احلام اليقظة هل هي مرض نفسي؟

احلام اليقظة هل هي مرض نفسي؟

يذهب الكثير من الأشخاص إلى الاستغراق في احلام اليقظة، هروباً من ضغوطات الحياة اليومية، و تملصاً من منغصاتها، فأحلام اليقظة هي تلك التخيلات التي لا يحدها حد، و التي نستطيع أن نبحر في عالمها، لتحقيق كل ما لا نستطيع تحقيقه في العالم الحقيقي، هذا و تعتبر هذه الأحلام و التخيلات صحية و طبيعية، و ذلك رهناً فيما إذا كانت ضمن المعقول، و بعيدة عن الإفراط و الإدمان، فإذا ما حدث أن أغرتنا هذه الأحلام بحلوها، عن العودة إلى مر الواقع، عند إذ تعتبر مهددة للصحة النفسية، هذا الحد ما بين المعقول و الإفراط، و بين المرض النفسي، و الصحة العقلية، هو ما يدفع البعض لطرح التساؤل الشائك احلام اليقظة هل هي مرض نفسي؟ نحن بدونا سنحاول في هذا المقال تناول هذه الأحلام، من مختلف جوانبها لحل عقدة هذا الخلط.

احلام اليقظة هل هي مرض نفسي ؟

احلام اليقظة هل هي مرض نفسي ؟

للإجابة عن احلام اليقظة هل هي مرض نفسي، يجب علينا التفريق و التميز، بين الاعتدال و الإفراط بها. ففي الحالة الأولى التي يكون فيها الشخص يمارس أحلام اليقظة بشيء من الاعتدال، فهذا شيء صحي، و يساعده كثيراً على حل المشاكل التي قد تواجهه في روتين الحياة، و تضفي على عقله حالة من الصفاء، و النقاء، استعداداً للعودة إلى الواقع و تحدياته.

على النقيض من ذلك إن الإفراط في احلام اليقظة قد تعتبر مرض نفسي، و قد تم الحديث عن ذلك بتوصيف هذه الاحلام على أنها مهددة للصحة النفسية لأول مرة في عام 2002، في مجلة سبرينغر العلمية [1].

ففي حالة الإفراط في تعاطي احلام اليقظة، قد يتحول ذلك إلى نوع من المرض النفسي، الذي يندرج تحت إطار الإدمان السلوكي. كالمشاهد في حالة الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي، و إدمان المواقع الإباحية، ففي هذه الحالة تصبح احلام اليقظة مرض نفسي، يؤثر بشكل بليغ على حياة الشخص الحقيقية، وف هذه الحالة تعتبر هذه الأحلام على أنها احلام يقظة غير قابلة للتكيف.

ما هي احلام اليقظة غير القابلة للتكيف؟

تعتبر احلام اليقظة غير القابلة للتكيف، تلك التخيلات أو الشرود الذهني، غير المنضبط، و الذي يمارس بنوع من الإفراط، لدرجة أن يؤثر على سير الحياة الطبيعية. ففي هذه الحالة تصبح هذه الأحلام أشبه بالمرض النفسي الجاسم على عقل المصاب، و الذي تنأى به عن ممارسة حياته بصورة طبيعية، هذا و قد تم الحديث عن مجموعة من العوامل، من الممكن أن تكون بمثابة محفزات لدى الأشخاص، للانخراط في عالم احلام اليقظة، و من هذه العوامل نذكر:

  • الأحاديث الجانبية، التي من الممكن أن تتم في الحياة اليومية بين الأشخاص. إذ من الممكن للمصب بفرط أحلام اليقظة، أن تفتح له بعض الأحاديث، و الكلمات باباً للعبور إلى تلك الأحلام.
  • بعض الصور، أو الأفلام، و القصص.
  • تصفح الانترنت.
  • المنبهات الحسية، من مثل الضوضاء أو بعض الروائح، التي تشف عن بعض الذكريات.
  • المشاعر.

أعراض احلام اليقظة غير القابلة للتكيف

تكون الإجابة عن احلام اليقظة هل هي مرض نفسي، بنعم في الحالة التي يبدي الشخص فيها بأحلامه بعضاً من الأعراض التالية [2] :

  •  أن يكون الشخص قد نسج في تخيلاته و أحلامه، عالماً متكاملاً من الأماكن و الأشخاص، و العلاقات العاطفية. و أن تكون لهذه الشخصيات صفات يستطيع أن يصفها، و يتكلم عنها.
  • احلام اليقظة المستمدة من مجريات الحياة الواقعية.
  • أن يواجه الشخص صعوبات، و تحديات في إتمام الأمور الحياتية اليومية.
  • الأرق، و صعوبة النوم.
  • إصرار الشخص على ممارسة احلام اليقظة، و عدم قدرته على التملص منها.
  • يبدي الشخص المصاب بفرط أحلام اليقظة، حركات متكررة أثناء ممارسة هذه التخيلات. كما أنّه يرسم على وجهه بعض المعالم، فضلاً عن همسه و حديثه مع نفسه، أثناء تلك الأحلام.
  • قضاء ساعات مطولة في عالم احلام اليقظة.
  • إدراك الشخص، أن هذه الأحلام، و التخيلات، مختلفة كلياً عن العالم الحقيقي. و هذا يعتبر حداً، و تفريقاً بين المصاب بهذه الأحلام، و المصاب بالفصام، الذي يعيش الأحلام و الأوهام، دون وعي منه على أنها غير حقيقية.

الفرق بين Maladaptive Daydreaming و التخيلات الطبيعية

يوجد فرق واضح بين مرض فرط احلام اليقظة، أو ما كنا قد سميناه باحلام اليقظة غير القابلة للتكيف، و بين تلك التخيلات المعتادة، و ذلك من المحتوى، و التكرار، و الانزعاج الذي يخالج الشخص، لدى العودة من هذه الأحلام. أضف إلى ذلك أنّه في حالة الإفراط تكون هناك عوامل منظمة داخل فكر الشخص، و هي معدة عن سبق إصرار و تفكير. و فيما سبق أيضاً تفريق بين هذه الأحلام، و الشرود الذهني الذي قد يقع به الشخص، ففي الأخير لا يكون في ذلك تعمداَ، كما أنّه يسهل على الشخص التملص من الشرود الذهني، و العودة إلى الواقع [3].

المخاطر المحتملة عن Maladaptive Daydreaming

على الرغم من عدم اعتماد فرط احلام اليقظة، على أنها أحد الاضطرابات السلوكية للصحة العقلية. إلا أنّه كما أسلفنا من الممكن أن تؤثر على جودة الحياة بشكل كبير. أضف إلى ذلك أنّ مثل هذه الأحلام قد تشف عن مجموعة من الأمراض النفسية، و الاضطرابات العقلية، و منها نذكر:

  • اضطراب نقص الانتباه و فرط النشاط ADHD.
  • الإدمان السلوكي.
  • مرض الفصام.
  • مرض الوسواس القهري OCD.

أضف إلى ما تقدم، أنّ بعض الخبراء و العلماء، لا يعتبرون أن احلام اليقظة مرض أو حالة نفسية، بل أسلوب يتبعه الشخص للهروب من ضغوطات الحياة، و في أثر التعرض للصدمات، و سوء المعاملة، كما يمكن أن تكون من ترسبات الوحدة، التي يعاني منها الكثير من الأشخاص.

كما أن مقياس الهروب إلى أحلام اليقظة، تحدده في بعض الأحيان مدى الصحة العقلية التي يتمتع بها الفرد. إذ يمكن ربطها في الكثير من الحالات، مع الشعور بالذنب، و العجز عن السيطرة و التحكم بالانتباه.

نصائح للسيطرة على فرط تعاطي احلام اليقظة

لم تخلص الدراسات و الأبحاث إلى علاجات محددة بعينها، للتعامل مع فرط احلام اليقظة. إلا أنّه على الرغم من ذلك فإنّه توجد بعض النصائح، التي يمكن اتباعها، لتقليل من تبعات فرط الانغماس في عالم احلام اليقظة، و من هذه النصائح نذكر:

  • علاج المرض يبتدأ بمعرفته، فمن خلال إدراكك بأنك منغمس بشكل كبير في احلام اليقظة، يكون بحد ذاته سبيلاً للهروب منها. و ذلك من خلال التنبه لها، و الانشغال بأمور أخرى، لعدم افساح المجال لخيالك.
  • الراحة، و تجنب التعب و الإعياء، و يمكن تحقيق ذلك من خلال النوم الجيد، و النظام الغذائي الجيد.
  • على اعتبار أنّه في بعض المواضع يمكن اعتبار فرط احلام اليقظة، نوعاً من الإدمان السلوكي، و عليه يمكن لك انطلاقاً من ذلك، أن تعمل على تحديد المنبهات، و المحفزات، التي تغريك بالانخراط في مثل هذه التخيلات.
  • اللجوء إلى الطب النفسي، و العلاج السلوكي. إذ يمكن لذلك أن يساعد إلى حد بعيد في التعرف على الأسباب الكامنة ورائها، و تحديد المحفزات بصورة أدق.

اقرأ أيضاً:

مرض نفسي جنون الارتياب أو البارانويا

المراجع

  1. Maladaptive Daydreaming | www.link.springer.com
  2. Maladaptive Daydreaming | www.healthline.com
  3.  daydreaming | www.journals.plos.org
7 مشاهدة