طريقة اكتشاف متلازمة داون بعد الولادة

طريقة اكتشاف متلازمة داون بعد الولادة

متلازمة داون هي من الأمراض الوراثية الجينية، و التي تكون عن انقسام خلوي غير طبيعي، يؤدي إلى تثلث جزئي أو كامل على مستوى الصبغي 21، و هي من الاعتلالات الجينية الشائعة، و التي تؤدي إلى تأخر في النمو الجسدي و العقلي، فضلاً عن ظهور العديد من المضاعفات. في هذا المقال سنتناول سبل اكتشاف متلازمة داون بعد الولادة.

نظرة عامة عن متلازمة داون

متلازمة داون هي من الأمراض الجينية التي تبلغ نسبة شيوعها بين المواليد حوالي 1 في 1000 [1] . و هي تنتج عن انقسام غير طبيعي على مستوى الكروموسوم 21، ليترتب عن ذلك وجود نسخة إضافية كاملة أو جزئية منه. هذه المادة الوراثية المضافة تترجم إلى سمات جسمانية وصفية للمتلازمة، تكون على هيئة تأخر في النمو وصعوبة في النطق و المشي، كما أنها تؤدي إلى سحنة مميزة لعظام الجمجمة و شكل الوجه، فضلاً عن قصر القامة و الأطراف.

إضافة إلى ما تقدم من سمات جسدية، يؤدي التثلث الحاصل على الصبغي 21، إلى تخلف عقلي، يكون متفاوت الشدة من الخفيف إلى المتوسط. و على الرغم من استحالة علاج هذا الاعتلال العقلي، إلا أن معرفة كيفية التعامل مع هؤلاء المرضى، و اخضاعهم لإشراف طبي علاجي و تقويم سلوكي، له أثر واضح في جعلهم أكثر قدرة على التعامل و التواصل.

و من الملاحظ أيضاً أن اكتشاف متلازمة داون عند الأطفال بعد الولادة، من الممكن أن يترافق مع وجود اعتلالات قلبية قد تكون وخيمة، و اضطرابات هضمية، فضلاً عن أخرى على مستوى الغدد الصم، و الجهاز السمعي، و لا نستثني حدة البصر أيضاً. هذا ما يجعل من الضروري الكشف عن هذه المتلازمة عند الأطفال بعد الولادة، لضرورة وضعهم تحت إشراف و مراقبة طبية، تجنبهم المضاعفات و الأخطار المحتملة.

أسباب متلازمة داون

كما أسلفنا تحدث متلازمة داون عن انقسام غير طبيعي يطال الصبغي 21، إلا أنه من الملاحظ أن هذا الانقسام يكون على ثلاث هيئات:

أولاً: Trisomy 21

من الملاحظ أن 90% من المصابين بمتلازمة دوان يعانون من هذا الشكل من الاعتلال الجيني، و يحدث هذا الشكل نتيجة الانقسام الغير طبيعي للكروموسوم 21 في خلايا الحيوانات المنوية أو البويضة أثناء النمو. ليصار بعد التخصيب أن تحمل خلايا الجنين نسخة إضافية من الكروموسوم 21، و بالتالي يكون المجموع الصبغي 47.

ثانياً: Mosaic Trisomy 21

هو من الحالات النادرة التي تفضي أيضاً إلى إصابة الطفل بمتلازمة داون بعد الولادة، إلا أنه يفرق عن النوع الأول، بأنّ الانقسام الشاذ الغير طبيعي على مستوى الصبغي 21 يحدث هنا بعد الإخصاب، ليصار أيضاً كما النوع الأول، أن تحمل خلايا الجنين 47 صبغي بدلاً عن 46 و لكن في بعض الخلايا فقط و ليس جميعها.

ثالثاً: Translocation Trisomy 21

هي أيضاً كما الحالة الثانية نادرة جداً، و هي تفرق عن النوعين الأوليين، بأنه هنا لا تحصل زيادة عددية للصبغي 21، و إنما يحصل التحام جزئي أو كلي بين الصبغي21 و صبغي أخر. و هنا وخلافاً لما سبق يكون التعداد الصبغي 45 في كل خلايا الجسم.

اكتشاف متلازمة داون بعد الولادة

اكتشاف متلازمة داون بعد الولادة

قد يكون من الصعب على الطاقم الطبي اكتشاف متلازمة داون بعد الولادة، دون اللجوء إلى الاختبارات الجينية. إذ أنه في المراحل الأولى من العمر قد لا تكون الأعراض أو السمات الشكلية و العقلية واضحة، كما هو الحال بالنسبة للأطفال الأكبر سناً. إلا أنه و على الرغم من صعوبة ذلك، يمكن تمييز شكل الطفل المصاب بمتلازمة داون بما يلي:

  • حجم الجمجمة يكون صغير، و يترافق صغر الحجم مع تسطح في العظام من الأمام  والخلف.
  • كما أننا نلاحظ تجعد جلد الرقبة.

الجدير بالذكر أن اكتشاف متلازمة داون بعد الولادة لا يرهن بموضوع بكاء الطفل من عدمه، لكون الطفل المصاب يبكي و يضحك شأنه شأن غيره من الأطفال. إضافة إلى أنه عموماً ما يكون أطفال داون هادئين و مبتهجين، كما أنهم اجتماعيين و متعاونين.

سمات جسدية يمكن من خلالها اكتشاف متلازمة داون بعد الولادة

  1. الوجه يكون مسطح و الأنف صغير.
  2. حجم الرأس يكون صغير نسبياً.
  3. الأجفان و العيون مائلة للأعلى.
  4. صيوان الأذن يكون صغير.
  5. اللسان متدلي.
  6. الرقبة قصيرة.
  7. الأطراف و الأصابع قصيرة.
  8. قصر القامة.
  9. توتر العضلات ضعيف
  10. القزحية تشتمل على نقاط بيضاء وصفية تدعي “بقع بروشفيلد” [2] .

السمات السريرة لمتلازمة داون

1. النمو

يعاني أطفال دوان من قصر القامة و السمنة

2. اعتلالات الجهاز العصبي المركزي

تتمثل بجملة من الاعتلالات والاضطرابات نذكر منها:

  • الخرف المبكر.
  • تخلف عقلي.
  • ضعف العضلات المخططة الهيكلية.
  • تحديات على صعيد اللفظ و النطق.
  • تعذر التنفس أحياناً و انقطاعه أثناء النوم.
  • الصرع.

3. العيون

يمكن اكتشاف متلازمة داون بعد الولادة استناداً إلى كل ما تقدم، إضافة إلى جملة من الأعراض على مستوى العينين و البصر. إذ نلاحظ بدايةً على مستوى شق الجفنين أنها مائلة نحو الأعلى، مع وجود ثنية جلدية على الجفن العلوي. إضافة إلى نقاط بيضاء وصفية تدعى بقع بروشفيلد. كما أننا نلاحظ جملة من الاضطرابات البصرية( خلل في انكسار الضوء و تموضع الخيال على الشبكية – الحول – الرأرأة – الساد)

4. الأنف

نلاحظ وجود تسطح في جسر الأنف، مع قصور في نمو عظم الأنف، الأمر الذي يؤدي إلى مضاعفات على جودة التنفس.

5. الفم

نلاحظ لدى أطفال متلازمة داون مجموعة من الأعراض على مستوى الفم، كأن يحدث تغيب لبعض الأسنان أو صغر حجمها، أو كأن تطالها بعض التشوهات و يتأخر نموها. إضافة إلى أننا نلاحظ وجود شق في الشفة السفلى و التهابات متكررة لها. كما أنّ اللسان يكون متدلي إلى الخارج، و يحدث إفراط في افراز اللعاب و سيلانه.

6. الأذنين

نلاحظ أن صيوان الأذن يكون صغير الحجم، مع تكرارية حدوث التهابات، و من الممكن أن يتفاقم الأمر لحد فقدان السمع.

7. الرقبة

نسبة قليلة من أطفال متلازمة دوان يعانون من مشاكل على مستوى النخاع الشوكي في منطقة الرقبة، يتظاهر ذلك على شكل انضغاط، نتيجة لما يحدث من ضعف في الربط بين الفقرتين الأولى و الثانية.

8. القلب

من المضاعفات الخطيرة التي يصار إلى حدوثها لدى المصابين بمتلازمة دوان، و قد تكون السبب الكامن وراء الموت السريع الذي يوافيهم، خلال السنوات الأولى من العمر. من هذه الاعتلالات القلبية نذكر قناة شريانية مفتوحة أو اعتلال خلقي في الحاجز البطيني أو الأذيني، أو خلل في بطانة القلب.

9. الجهاز الهضمي

جملة من المشاكل و المضاعفات ليس أخرها انسداد الشرج الخلقي، و تضخم القولون، و انسداد الاثني عشر(جزء من الأمعاء الدقيقة).

10. الجهاز البولي

لا يستثنى الجهاز البولي من المضاعفات أو الأعراض التي يمكن أن تترتب على متلازمة داون، إذ أنه من الملاحظ أن يصاب حاملي هذا الاعتلال الجيني ب قصر القضيب، و الخصية المعلقة، فضلاً عن احتمالية تشوه الكلى.

11. الغدد الصماء

تتمثل مشكلات الغدد الصم الحاصلة لدى مريض متلازمة داون ب قصور الغدة الدرقية، التي من المحتمل أن يبدأ ظهورها في مرحلة متقدمة من العمر، و قد يصاب بها في الطفولة. إضافة إلى احتمالية إصابة المريض بالعقم و بداء السكر.

12. المناعة

يعتبر الأطفال المصابون بمتلازمة دوان مضعفي المناعي، و هذا ما يتركهم في مهب الإصابة بالكثير من الإنتانات، فضلاً عن أنواع من السرطانات.

13. الجلد

تزيد متلازمة داون من فرصة حدوث جفاف الجلد و الثعلبة.

اكتشاف متلازمة داون قبل الولادة

يمكن التوصل إلى معرفة فيما إذا كان الجنين مصاب بمتلازمة دوان خلال فترة الحمل، من خلال جملة من الاختبارات، و التي يكون البعض منها مقياساً لمدى احتمالية انجاب طفل يحمل هذا الاعتلال الخلقي، و أخرى تكون تشخيصية و أكثر دقة لتحري الإصابة.

و من الاختبارات التشخيصية  [3] التي يمكن من خلالها اكتشاف متلازمة داون قبل الولادة نذكر:

1. أخذ عينة من خلايا المشيمة: يتم اللجوء إلى هذا الاختبار خلال الثلث الأول من الحمل، و يتم فيه تقصي وجود اعتلال جيني و تثلث لصبغي 21، و ذلك نظراً لتشابه الكبير بين خلايا المشيمة و خلايا الجنين.

2. أخذ عينة من السائل الأمنيوسي: غالباً ما يتم ترشيح هذا الاختبار في الثلث الثاني من الحمل، و يتم من خلال إدخال إبرة للرحم، بغية سحب عينة من السائل الذي يحيط بالجنين، و من ثم تقصي واستطلاع و جود خلل جيني.

اقرأ أيضاً:

كل ما تود معرفته عن متلازمة ابرت

المراجع

  1. متلازمة داون | www.un.org
  2. بقع بروشفيلد | www.ar.wikipedia.org
  3. Down Syndrome | www.americanpregnancy.org
23 مشاهدة