دليلك الشامل حول الكناية في البلاغة

دليلك الشامل حول الكناية في البلاغة

الكناية في البلاغة هي من الموروث الشعبي الجميل، فتستطيع أن تغني على أطلال حديقتك وأنت تغزل حروفًا تختبىء خلفها المعاني الحقيقية. فهي أشعِل حماسك وأوقِد نار فؤادك لتكتب بعد نهاية هذا المقال كناياتٍ تذهل كل من يقرأها.

تعريف الكناية

هي كلام نريد به معنًى غير معناه الحقيقي الذي وضِعَ له، مع جواز إرادة تلك المعنى الأصلي إذ لا قرينة تمنع هذه الإرادة. إذن هي تركيب مجموعة من الكلمات مع بعضها، فأصبحت محفورة في ذاكرة الناس وتمَّ تحسينها مع الزمن، وهذا التركيب يغير معنى كل الكلمات الموجودة فيها، وكتعبير آخر فإن هذه الكلمات يمكن القول بأنها تشكِّل فريقًا لتصبح الجملة ذات معنى مستقل فتولَد بهذا الكناية في البلاغة .

أركان الكناية في البلاغة

  • المكَنَّى به : هو المعنى الحقيقي المذكور في النص أو الجملة .
  • المكَنَّى عنه : هو المعنى الذي يختبىء خلف ستاره المعنى الحقيقي للنص أو الجملة .
  • القرينة : هي التي تقوم بإرشاد القارئ إلى المعنى المراد .

أنواع الكناية في البلاغة

1- الكناية عن الصفة

هي أن يكون لديك صفةً ما تنسبها لموصوف ما، بحيث المراد من هذا ليس الصفة، وإنما الموصوف أي بما يسمى ” المعنى الكنائي “ . كقولِ المتنبي مادِحًا :

” فَمَسّاهُم وبسُطُهُمُ حريرٌ وصَبَّحَهُم و بسطُهُمُ ترابُ “، فقوله : ” بسُطُهُمُ حريرٌ ” كناية عن التَرَف والغِنى، وقوله : ” بسطُهُمُ ترابُ ” كناية عن الفقر والحاجة.

2- الكناية عن الموصوف

هي الكناية التي لا تذكر الموصوف، بل تذكر الصفة، فهي تشير إلى الموصوف باستخدام تركيب معيَّن أو لقبٍ ما . ومثال عن ذلك : قول رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم :

” من يضمن لي ما بين لَحيَيه أضمنُ له الجنة “، فهذه كناية في البلاغة عن الموصوف وهو ( اللسان ) .

3- الكناية عن نسبة

هي أن يكون لدينا صفة وموصوف ولكن لا ننسب الصفة إلى موصوفها بشكل مباشر، وإنما ننسبها إلى شيء آخر قد لا تصلح له هذه الصفة أساسًا. كقول الشاعر أبو نوَاس :

” ولكن يسير الجود حيث يسير “، وهنا نسب فيها الشاعر الجود إلى المكان الذي يوجد فيه الممدوح، وهي كناية أيضًا عن نسبة الجود إليه .

خصائص الكناية في البلاغة

1- الإشارة إلى معنى الكناية ببراعة وإبداع :

حيث أنها تقوم بإيصال المعنى المراد من دون أن تتكلم بشيء قد يكرهه السامع. ومثال عن ذلك : قول الأعرابية ” أشكو إليك قِلَّة الفأرِ في بيتي “، وهذا تلطف بالسؤال وكناية في البلاغة عن الفقر والحاجة.

2- إثبات المعنى المطلوب ببرهان

حيث أنها تقوم بإظهار الحقيقة بدليل موجود في النصّ أو الجملة. فعلى سبيل المثال : ” يَغضُّون فَضلَ اللَحظِ من حيث ما بَدا لهم عن مَهيبٍ في الصدورِ محَبّب “، فنستنتج من هذا كناية في البلاغة عن إكبار الناس للممدوح بغض بصره، وهو دليل قاطع على الهيبة والإجلال .

3- توضيح الكناية للمعقول في صورة المحسوس

حيث أنها تزيد من الإيضاح في عقل المخاطب . فمن هذا القبيل أذكر مثال قوله صلى الله عليه وسلم : ” لا تَرفَع عصاكَ عن أهلِك “، حيث أبرز المعقول وهو ( التأديب ) في صورة المحسوس وهو ( العصا ) .

4- الابتعاد عن اللفظ السيء أو المفحِش

حيث أننا عندما نستخدم تعابير الكناية في الكلام الذي نستحي من ذكره، أو مما لا تستطيع الآذان سماعه أن تستسيغه . وهناك أمثلة كثيرة جدًا في القرآن الكريم، سأذكر واحِدًا منها :

قال الله تعالى : ” ما رأيتُ منهُ ولا رأى مني “، فنجد من قوله تعالى كناية في البلاغة عن قضاء الحاجة .

أمثلة عن الكناية

أمثلة في الكناية عن أشخاص

خاتم الأنبياء : محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ابن السبيل : المسافر، أبو مرة : إبليس، ابن الحرب : الشجاع، ابن السرى : المسافر ليلًا .

أمثلة في الكناية عن بلاد

الفيحاء : دمشق، عروس البحر الأحمر : جدّة، عاصمة الضباب : لندن، أم القرى : مكة المكرمة، بلد المليون شاعر : موريتانيا .

أشهر الكنايات في بلاغة اللغة العربية

انتفخت أوداج السلطان : كناية عن شدة غضب السلطان وغيظه ، يلوحون بأغصان الزيتون : كناية عن السلام و التخلي عن الحروب، أحمد أخضر الأسنان : كناية عن انتماء الشخص لقرية وليس لمدينة، محمود من أهل الوبر : كناية عن السكن في الخيام، فلان من تربية القاضي : كناية عن الشخص اللقيط .

بديع الكنايات عند العرب

فلان لبس جلد النمر : أي أظهر العداوة، فلان رحب الذراع : أي كثير المعروف، فلان طويل الباع : أي أنه مقتدر في الأمر .

وظائف الكناية في البلاغة

تستعمل الكناية في لغة العرب لِما فيها من التصور الجميل،وتأكيد المعنى، وتجنُّب الصراحة فيما لا يراد التصريح به . فسأقوم بضرب مثال مع بيان الوظيفة التي أدتها الكناية، ألا وهو كالتالي :

قول أبو فراس الحمداني : ” يا ناعمَ الثّوبِ كيف تبدلهُ ثيابنا الصُّوفُ ما نبدِّلها “. وبذلك نجد أن الكناية هنا قد أدَّت المعنى وصوَّرته بشمل بهيّ .

الفرق بين الكناية في البلاغة والمجاز

قد يتسائل أحدكم هل هناك فرق بين الكناية في البلاغة والمجاز؟، وذلك لأنهما مبحثان يتم الخلط بينهما عند كثير من المتعلمين. فالكناية كما وجدنا أنها لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادة المعنى الحقيقي، بينما المجاز في اللغة هو : اللغة والتعدي، وفي الاصطلاح يعني أن تستعمل اللفظ في غير مكانه مع صرف النظر عن معناه الظاهر، وذلك لأن هناك قرينة تمنع إيراد المعنى الحقيقي. وهذا على عكس الكناية تمامًا كما ذكرنا .

أقسام المجاز في اللغة

  • المجاز العقلي : هو أن تقوم بإسناد الفعل أو مافي معناه إلى غير ما هو له، وذلك لعلاقة تربط بينهما مع وجود قرينة تمنع الإسناد الحقيقي، نحو : رصف السلطان شوارع قصره، فبالطبع لم يرصف السلطان قصره بنفسه، ولكنه هو من أمَرَ بالرصف وكان السبب به، وهذا الاستناد يكون لسبب الفعل، والإسناد يكون للفعل أو زمانه أو مكانه أو مصدره، مثال الإسناد إلى المكان : ” ازدحمت المدينة ” فالمدينة لا تزدحم بل الناس فيها تزدحم، فنسبة الازدحام إلى المدينة تعتبر مجاز، ومثال الإسناد إلى الزمان : ” درات بي الأيام ” فالإنسان الذي يدور في تلك الأيام، فنسبة الدوران إلى الأيام تعتبر مجاز، ومثال الإسناد إلى المصدر : ” فلان جنَّ جنونه ” فإنَّ الذي جنَّ هو فلان، ولكن نسبته إلى المصدر تعتبر مجاز.
  • المجاز اللغوي : هو أن تقوم باستخدام لفظ لغير معناه الحقيقي، فكثيرًا مايستخدم الكاتب أو القائل ألفاظًا لا يقصد بها المعنى الحقيقي وإنما معنىً مغاير، فإذا ضربنا مثالًا : ” يد الله فوق أيدينا ” فالمعنى المقصود هنا قوة الله لأن اليد تعتبر سبب في القوة .

الختام

إلى هنا أصل معكم إلى ختام مقالنا الكناية في البلاغة، وأنا منتشية طربًا بما كتبتُ لكم، مهرولة إلى مكتبتي لأتناول كتابًا أقرأ به المزيد من الكنايات في اللغة العربية.

إقرأ أيضًا :

إليك مفهوم النقد الأدبي بشكل كامل

 

11 مشاهدة