فضل العشر الأواخر من رمضان | لا تضيعها فتخسر فضلها العظيم

فضل العشر الأواخر من رمضان | لا تضيعها فتخسر فضلها العظيم

قال الله تعالى في سورة الفجر : ” و ليالٍ عشر “، و هي الليالي الممتدة من الليلة الواحدة و عشرين من شهر رمضان إلى الليلة التاسع و العشرين، و إن كان الشهر تسع و عشرين يومًا فتكون تسع ليالٍ، و لكن أطلق عليها عشر ليال من باب التغليب، و كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إذا دَخَلَ العَشْرُ، أحيا الليل و أيقظَ أهله، و جدَّ و شَدَّ المِئزَر، فما هو فضل العشر الأواخر من رمضان، و كيف يتم اغتنام هذه العَشر العظيمة، هذا ما سيكون موضوع مقالنا اليوم.

ما هو فضل العشر الأواخر من رمضان

ما هو فضل العشر الأواخر من رمضان

خير ما نبدأ به الحديث عن فضل العشر الأواخر من رمضان هو أنّ كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره. و هناك العديد من فضائل هذه العشر [1]. نذكر منها :

  • تحصيل عظيم الأجرِ و الثواب و الحسنات و الخيرات، و هذا اقتداء بالنبي الكريم رسول الأمة محمد صلى الله عليه و آله و سلم، حيث وصفت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها، حال النبي الكريم في العشر الأواخر، فقالت : ” كان النبي صلى الله عليه و آله و سلم إذا دَخَلَ العَشْر شَدَّ مِئزره، و أَحيا ليله، و أَيقَظَ أهلهُ “، فكان عليه الصلاة و السلام يجتهد في العبادات و الطاعات في رمضان، أكثر من غيره من الشهور، و كما من المهم أن نقول بأنّ إحياء الليلة التي كان يقوم بها هي ليست فقط بالصلاة، بل كانت تتنوع العبادات بين الذكر و الصدقة و تلاوة القرآن و غيرها من العبادات و الطاعات.
  • ثبتت سنة الاعتكاف في ليلة القدر في القرآن الكريم، و السنة النبوية الشريفة و بإجماع العلماء الفقهاء، فهي ليلة خيرٌ من ألف شهر، و لم يروَ عن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم بأنّه ترك الاعتكِاف في العشر الأواخر، يستثنى من ذلك إذا كان خارِجًا للجهاد في سبيل الله، و كان صحابة رسول الله قد اعتكفوا بعده عليه الصلاة و السلام بعده، و ذلك اقتداءً به.
  • اعتكاف القلوب و الروح على ربها في هذه العشر العظيمة، فالصيام يزكّي النفس و يسمو بها إلى أعلى مراتب الروحانية و الكمال.

كيف يغتنم المسلم العشر الأواخر من رمضان

كيف يغتنم المسلم العشر الأواخر من رمضان

بعد أن عرفنا ما هو فضل العشر الأواخر من رمضان، ينبغي أن نعرف أيضًا كيف يتم اغتنام هذه العشر المباركة، حيث لا يمكن حصر العِبادات و الطاعات بعدد و إنّما يمكن للمسلم أن يفعل الخير و العبادات كما يريد، لينال عظيم الثواب و أجزل العطاء، و نذكر بعضًا من هذه العبادات :

  • تعاظُم الجهود في أداء مختلف العِبادات و الطاعات لنيل الثواب الكبير و الأجِر العظيم، و ذلك اقتداءً بالنبي صلى الله عليه و آله و سلم.
  • التوسعة على الأهل و النفس و الجيران، حيث يستحَبّ للمسلم أن يحسِن إلى أقاربه و أهله و جيرانه في العَشْرِ الأواخر من رمضان.
  • تلاوة القرآن الكريم و تدبره، و التواصي به فيما بين المسلمين أنفسهم.
  • الإكثار من الدعاء و التضرّع إلى الله.
  • الحرص على قراءة الأدعية المأثورة في ليلة القدر المباركة العظيمة.
  • عدم تضييع العشر الأواخر من رمضان بالغفلة و اللهو، فهي أيام خير و بركة عظيمة و برّ، و يخسر المسلم الكثير من الخيرات إنْ لم يغتنم هذه الأيام بالطاعات و العِبادات.
  • إعانة و مساعدة الأهل و الإخوة و الأولاد على العِبادة و فعل الخيرات و الطاعات و تشجيعهم.
  • أن يحرص المسلم على تجنّب الملذَّات و الشهوات، من أجل الوصول إلى أعلى مراحل الصفاء الروحي، و تفريغ النفس للطاعة و العِبادة.
  • الاعتكاف في المساجد، أو تخصيص مكانٍ خاص للاعتكاف بعيدًا عن الناس، حيث جاء عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه اعتكف مدة عشرين يومًا في نفس العام الذي توفي فيه عليه أفضل الصلاة و السلام.
  • الصدقة في شهر رمضان المبارك أفضل من الصدقة في باقي الشهور، و ذلك على مبدأ ” تفاضل الأزمان “، و لتخصيص أكثر، يمكننا القول :  بأنّ الصدقة في العشر الأواخر من رمضان أفضل مِن باقي الأيام في شهر رمضان، و لكنها بالطبع لها عظيم الأجر و الثواب في العشر الأولى و الثانية من رمضان.

ليلة القدر من العشر الأواخر في رمضان

ليلة القدر من العشر الأواخر في رمضان

فضل العشر الأواخر في رمضان، فضل عظيم و ثواب أعظم، و في صحيح البخاري، أنّه قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في ليلة القدر : ” هي في العَشر الأواخِر، هي في تِسعٍ يَمضِينَ، أو في سَبعٍ يَبقينَ، يعني لَيلةَ القَدر “، فلماذا سميت ليلة القدر و ما هو وقتها و ما هي علاماتها.

وقت ليلة القدر

ليلة القدر، إنها من العشر الأواخر في رمضان، وأمّا وقتها، فتقع في الثلث الأخير من هذا الشهر المبارك، فقد ثبت في صحيح البخاري بأنه جاء عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، أنهّا قالت : ” كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يجاورُ في العَشرِ الأواخر من رمضان، و يقول : تَحَرَّوا ليلةَ القدر في العَشْرِ الأواخر من رمضان “، و قيل إنّها في الليالي الفردية في العشر الأواخر، و ذلك حسب ما جاء عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، قال : ” تَحَرَّوا ليلة القدر في الوِتْر، مِنَ العشرِ الأواخر مِن رمضان “، و قيل أيضًا : إنّها في الأيام السبع الأخيرة من شهر رمضان، و ذلك لِما ثبت عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما من رواية البخاري : ” فَمَن كان متحرّيها، فليتحرَّها في السَّبع الأواخر “.

علامات ليلة القدر

يحاول جاهدًا أن يتحرّى المسلم ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، و لكن هل هناك علامات تدل المسلم بأنّها هذه هي ليلة القدر، فهناك إشارات أو علامات تدل على وقوعها و إشارات تدل عليها بعد وقوعها. و من أبرز هذه العلامات :

  • شروق الشمس من دون شعاع في صباح اليوم الذي يلي ليلة القدر، فقد جاء عن أبيّ بن كعب رضي الله تعالى عنه : ” و آيةُ ذلك أنْ تطلُع الشَّمس في صبيحتها مِثل الطَّستِ، لا شعاع لها، حتى ترتفع “.
  • تتميز بأنها ليلة صافية نقية، حيث روي عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه : ” أَمارة ليلة القدر أنّها صافية بَلِجة كأن فيها قمرًا ساطِعًا ساكنة ساجية لا برد فيها و لا حرّ و لا يحلُّ لكوكبٍ يرمى به فيها حتى تصبح، و إن أمارتها أنّ الشمس صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر و لا يحلَُّ الشيطان أن يخرج معها يومئذٍ “.
  • تتميز ليلة القدر بأنّها تمتلك جو معتدل، حيث روي عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما : ” ليلة القدر ليلة سمِحة، طَلِقة، لا حارٌّة و لا باردة، تصبِح الشمسُ صبيحتها ضعيفة حمراء “.
  • تنزل الملائكة أفواجًا في هذه الليلة المباركة، قال الله تعالى في سورة القدر [2] : ” تَتنزَّل الملائكةُ و الرُّوحُ فِيها بإذنِ رَبِهم مِن كلِّ أمرٍ “، و روي أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه : ” إن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصى “.

سبب تسمية ليلة القدر بهذا الاسم

ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، اختلف العلماء في سبب تسميتها، و فيما يلي آراء العلماء في سبب تسميتها :

  • في ليلة القدر، تقدَّر الأشياء، حيث يطلِع الله في هذه الليلة ملائكته على تقديره لأمور العِباد في السنة، قال الله تعالى : ” فيها يفرقُ كلُّ أمرٍ حَكيمٍ “.
  • ليلة القدر ليلة عظيمة من حيث القدر و الشرف، لأن الله سبحانه و تعالى أنزل فيها القرآن الكريم، لقوله تعالى : ” إنَّا أنزَلناهُ في ليلةِ القَدرِ “.
  • و قيل سميت ليلة القدر لأنّ الطاعات فيها يكون ثوابها عظيمًا و قدرًا كبيرًا، و قال الخليل : سميت ليلة القدر، لأن فيها تضيق الأرض بالملائكة.

إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا ” فضل العشر الأواخر من رمضان “، فلا تضيّع فرصة اغتنام هذه العشر العظيمة التي بارك الله فيها على وجه الخصوص بالخيرات و البّر و ضاعف الله تعالى فيها الثواب و الأجر، ففي هذه الأيام يتسابق المخلِصون الجادّون بالذكر و قراءة القرآن و الصلاة و الصدقات و فعل الخيرات.

اقرأ أيضًا :

هل الجنابة تبطل الصوم | الجنابة في شهر رمضان

المراجع

  1.    العشر الأواخر من رمضان | www.the-faith.com
  2.    www.quran.com | Surah Al-Qadr
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى توقيف مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفح محتوى الموقع بشكل سليم.