قصة قيس وليلى كاملة مع أبيات الشعر

قصة قيس وليلى كاملة مع أبيات الشعر

تعتبر قصة قيس وليلى من قصص الحب الخالدة و الباقية على مر العصور. إذ استطاع قيس بن الملوح أن يخلد قصة حبه بأشعاره و قصائده، و التي عبرت عن ألم الحب و لوعة الفراق.

قصة قيس وليلى

بدأت قصة قيس وليلى منذ نعومة أظفارهما، إذ نشأ قيس مع ابنة عمه ليلى، فتربيا معاً و لعبا معاً. فكانا صديقين مقربين و يقضيان معظم الوقت مع بعضهما، فكان قيس يذهب مع ليلى لرعي المواشي لوالديهما. و هكذا بدأ قيس يهيم بابنة عمه ليلى، و لا يطيق البعد عنها.

و كما هو الحال في البادية، عندما تكبر الفتاة تمنع من الاختلاط بالذكور، فهكذا حجبت ليلى عن رؤية قيس. لم يطق قيس بعده عن ليلى، فبدأ ينظم الأشعار التي تعبر عن حبه و شوقه لابنة عمه، و بدأ يذاع بين الناس خبر حب قيس لليلى.

قرر قيس أن يتقدم لخطبة ابنة عمه، فجمع لها مهراً كبيراً مقداره خمسين ناقةً حمراء، وعندما تقدم لخطبتها رفض أهلها أن يزوجها بقيس. إذ كان من عادات العرب ألا تجمع بين حبيبين قد انتشرت قصتهم بين الناس، إذ كانوا يرون أن ذلك الفعل مشين و معيب.

و قيل أيضاً أن سبب الرفض يعود إلى خلافٍ وقع بين والد ليلى و والد قيس؛ بسبب الأموال و الميراث، و القول الأول هو الأصح.

تقدم لخطبة ليلى رجلٌ يدعى ورد بن محمد العقيلي و هو من ثقيف، لم توافق ليلى على هذا الزواج. و لكن والدها أجبرها على الزواج منه، وهكذا تزوجت ليلى من ورد رغماً عنها و انتقلت مع زوجها إلى الطائف.

عندما وصل الخبر إلى قيس حزن حزناً شديداً، فبدأ يبتعد عن الناس و يتجه إلى البراري، و ينظم القصائد. و يتغنى بحبه العذري البريء، كما أطلق عليه لقب مجنون ليلى، لشدة حبه و هيامه بليلى.

و هكذا بدأ قيس يتنقل من مكانٍ إلى مكان، فأحياناً يشاهد في الشام، و أحياناً في الحجاز، و أحياناً في نجد. إلى أن وجد ميتاً بين الأحجار فحمل إلى أهله، أما ليلى فقد مرضت من حزنها لفراق حبيبها ثم توفيت.

و هكذا اكتوى العاشقان بنيران الحب، و لم تتوّج قصتهما بالزواج بل انتهت بالفراق و البعد.

أشعار قيس وليلى

بعد ذكر قصة قيس وليلى، نورد بعضاً من أشعار قيس لحبيبته ليلى.

أحُبُّكِ يا لَيلى وَأُفرِطُ في حُبّي ** وَتُبدينَ لي هَجراً عَلى البُعدِ وَالقُربِ

وَ أهواكِ يا لَيلى هَوىً لَو تَنَسَّمَت ** نُفوسُ الوَرى أَدناهُ صِحنَ مِنَ الكَربِ

شَكَوتُ إِلَيها الشَوقُ سِرّاً وَجَهرَةً ** وَبُحتُ بِما أَلقاهُ مِن شِدَّةِ الحُبِّ

وَلَمّا رَأَيتُ الصَدَّ مِنها وَلَم تَكُن ** تَرِقُّ لِشَكواتي شَكَوتُ إِلى رَبّي

إِذا كانَ قربَ الدارِ يورِثُ حَسرَةً ** فَلا خَيرَ لِلصَبِّ المُتَيَّمِ في القُربِ.

___

يَقولونَ لَيلى بِالعِراقِ مَريضَةٌ ** فَما لَكَ لا تَضنى وَأَنتَ صَديقُ

شَفى اللَهُ مَرضى بِالعِراقِ فَإِنَّني ** عَلى كُلِّ مَرضى بِالعِراقِ شَفيقُ

فَإِن تَكُ لَيلى بِالعِراقِ مَريضَةً ** فَإِنِّيَ في بَحرِ الحُتوفِ غَريقُ

أَهيمُ بِأَقطارِ البِلادِ وَعَرضِها ** وَمالي إِلى لَيلى الغَداةَ طَريقُ

كَأَنَّ فُؤادي فيهِ مورٍ بِقادِحٍ ** وَفيهِ لَهيبٌ ساطِعٌ وَبُروقُ

___

أَرى أَهلَ لَيلى أَورَثوني صَبابَةً ** وَمالي سِوى لَيلى الغَداةَ طَبيبُ

إِذا ما رَأَوني أَظهَروا لي مَوَدَّةً ** وَمِثلُ سُيوفِ الهِندِ حينَ أَغيبُ

فَإِن يَمنَعوا عَينَيَّ مِنها فَمَن لَهُم ** بِقَلبٍ لَهُ بَينَ الضُلوعِ وَجيبُ

إِن كانَ يا لَيلى اِشتِياقي إِلَيكُمُ ** ضَلالاً وَفي بُرئي لِأَهلِكِ حوبُ

فَما تُبتُ مِن ذَنبٍ إِذا تُبتُ مِنكُمُ ** وَما الناسُ إِلّا مُخطِئٌ وَمُصيبُ

___

عَفا اللَهُ عَن لَيلى وَإِن سَفَكَت دَمي ** فَإِنّي وَإِن لَم تَحزِني غَيرُ عاتِبِ

عَلَيها وَلا مُبدٍ لِلَيلى شِكايَةً ** وَقَد يَشتَكي المُشكى إِلى كُلَّ صاحِبِ

يَقولونَ تُب عَن ذِكرِ لَيلى وَحُبِّها ** وَما خَلِدي عَن حُبِّ لَيلى بِتائِبِ

___

لو كانَ لي قلبان لعشت بواحدٍ ** وأفردتُ قلبًا في هواكَ يُعذَّبُ

لكنَّ لي قلبًا تّمَلكَهُ الهَوى ** لا العَيشُ يحلُو لَهُ ولا الموتُ يَقْرَبُ

كَعُصفُورةٍ في كفِّ طفلٍ يُهِينُها ** تُعَانِي عَذابَ المَوتِ والطِفلُ يلعبُ

فلا الطفل ذو عقلٍ يرِقُّ لِحالِها ** ولا الطّيرُ مَطلُوقُ الجنَاحَينِ فيذهبُ.

شعر ليلى لقيس

نورد بعضاً من شعر ليلى العامرية لابن عمها قيس.

لَم يكنِ المَجنونُ في حالةٍ ** إلّا وَقَد كنتُ كَما كانا

لكنّهُ باحَ بسرّ الهَوى ** وَ إِنّني قَد ذبتُ كِتمانا

___

باحَ مجنونُ عامرٍ بهواهُ ** وَ كَتمت الهَوى فمتّ بِوَجدي

فَإِذا كانَ في القيامةِ نودي ** مَن قتيلُ الهَوى تَقدّمت وَحدي

___

كِلانا مُظهرٌ للناسِ بُغضاً ** و كلٌّ عندَ صاحبهِ مكينُ

تبلّغنا العيون بما أَردنا ** وَ في القلبينِ ثمّ هَوىً دفينُ

وَ أَسرار اللّواحظِ ليسَ تَخفى ** وَ قد تغري بِذي الخَطأ الظنونُ

وَ كَيف يَفوتُ هَذا الناس شيء ** وَ ما في الناسِ تظهرهُ العيونُ

___

أَلا ليتَ شِعري وَ الخطوب كثيرةٌ ** مَتى رحلُ قيسٍ مستقلّ فراجعُ

بِنفسي مَن لا يستقلّ برحلهِ ** وَ مَن هوَ إِن لم يحفظ اللَه ضائعُ

___

نَفسي فداؤك لَو نَفسي ملكت إِذاً ** ما كانَ غيركَ يُجزٍيها وَ يُرضِيها

صَبراً عَلى ما قَضاه اللَّه فيك على ** مَرارة في اِصطباري عنكَ أُخفيها

___

أخبرتُ أنّكَ مِن أَجلي جُننتَ وَقد ** فارَقتَ أَهلك لم تعقل ولم تُفقِ

و إلى هنا نكون وصلنا لختام مقالنا قصة قيس وليلى، و أوردنا قصة حبهما مع بعضٍ من الأشعار. نتمنى أن تكون نالت من إعجابكم.

اقرأ أيضاً :

روايات فانتازيا | 7 روايات ستأخذك لعالم خارج عن المألوف

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى توقيف مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفح محتوى الموقع بشكل سليم.