اقرأ كيف ينتقل مرض السيدا AIDS

اقرأ كيف ينتقل مرض السيدا AIDS

بتقفي أثر مرض السيدا نجد أن جذوره تعود لعشرينيات القرن الماضي، حيث انتقل إلى البشر عن طريق الشامبانزي، و ذلك في عاصمة جمهورية الكنغو الديمقراطية، و التي أسهم تحول المرض فيها إلى وباء، تجارة العبيد و الجواري الرائج آنذاك ، علاوةً على الاكتظاظ السكاني ، إلا أن أول حالة كانت قد رصدت و أُعلنت على الملأ، كانت في عام 1981 من قبل مركز مكافحة الأمراض و الوقاية منها CDC [1] ، في خمس رجال مثليين، و تباعاً أخذت أعداد الإصابات بمرض السيدا بتزايد وصولاً إلى عام 2007 حيث رصدت 33.2 مليون إصابة، في هذا المقال سنعمد إلى شرح كيف ينتقل مرض السيدا، علاوةً على أعراضه و أفق علاجه.

نبذة عن مرض السيدا AIDS

يعرف مرض السيدا أو كما يطلق عليه مرض نقص المناعة المكتسب (تميزاً له عن نقص المناعي الوراثي)، على أنه حالة مرضية مزمنة تشكل خطراً كبيراً على الحياة، هذا و يتهم بإحداث هذه المتلازمة فيروس نقص المناعة البشري HIV، الذي يهاجم كل أنظمة الدفاع المناعية لجسم الإنسان، و بالتالي يجعلها متهالكة، و غير قادرة على محاربة أي عدوى قد يمنى بها الإنسان، و عليه يكون الإنسان هنا في مهب التعرض لكافة أشكال الإصابات الانتانية والأورام، مما سبق نستشف أن فيروس مرض السيدا ليس هو المتسبب بالوفاة بشكل مباشر، و إنما الأخماج الانتهازية و الانتانات التي تترتب على تدميره للنظام المناعي لجسم الإنسان.

و بالحديث عن كيف ينتقل مرض السيدا ، نجد أنه يصنف من بين الأمراض المنتقلة جنسياً، إذ يتطلب حدوث تماس بين غشاء مخاطي لشخص ما مع سائل حيوي لشخص أخر، كما أنه ينتقل بطرق أخرى أبرزها عمليات نقل الدم، كما أننا نجد أنه رائجاً في أوساط المجتمعات التي تتنشر فيها المخدرات، و يعزى ذلك إلى التشارك الحاصل بأدوات التعاطي من أبر و محاقن، كما أنه من المؤكد أن السيدا ينتقل من الأم الحامل إلى جنينها، أو من خلال الرضاعة الطبيعية.

الخطر الكائن بهذا المرض أنه عندما ينتقل مرض السيدا AIDS إلى الإنسان، فإنه من الممكن أن يبقى  كامناً لسنوات في الجسم، و من ثم يبدأ تدريجياً بإنهاك النظام المناعي، وصولاً إلى مرحلة الإصابة بالإيدز، و لغاية تاريخ كتابة هذا المقال لم تتمخض عن الدراسات أي علاجات شافية، و تبقى البروتوكولات العلاجية المتبعة في موضع تخفيف حدة الإصابة، الجدير بالذكر أن مضادات الفيروسات المنصوص على العلاج بها في حالة الإصابة بالإيدز، قد نجحت إلى حد بعيد في تقليل احتمالية الموت.

كيف ينتقل مرض السيدا

كيف ينتقل مرض السيدا

ينتقل مرض السيدا بشرط ملامسة و دخول الدم أو السائل المنوي أو حتى الإفرازات المهبلية الملوثة بال HIV إلى جوف الإنسان. [2] و بالتالي نقول أنه ينتقل في كل من الحالات التالية :

  • ينتقل السيدا بشكل رئيسي عن طريق الجماع بأشكاله. سواء ممارسة الجنس المهبلي أو الشرجي أو حتى الفموي، إذ أن مثل هذه الممارسات، تؤدي إلى انتقال سوائل الإنسان المصاب إلى الإنسان السوي، و ذلك عبر الجروح الصغيرة التي قد توجد في جوف المهبل أو المستقيم، و التي تترتب بطبيعة الحال عن الجماع، أما بالنسبة للجنس الفموي فهي تكون بسبب القرحات التي قد تكون في مخاطية الفم.
  • الأدوات التي تستخدم عادةً في تعاطي المواد الغير مشروعة. إذ أن التشارك بهذه الأدوات سواء المحاقن أو الابر بين أوساط المتعاطين، له أثر كبير في أن يحذو هذا المرض حذو الوباء.
  • تعتبر عمليات نقل الدم إحدى الأليات التي من الممكن أن تكون شريك ضليع في نقل العدوى. لذلك تعمل الدول المتقدمة على فحص كل أكياس الدم، و التي تكون بحوزة بنك الدم، لتتقصى أي حالة لوجود فيروس السيدا، إلا أن مثل هذا الاجراء قد يصعب تطبيقه في البلدان النامية، و التي ترزح تحت نظام صحي متداعي.
  • يمكن للأم الحامل المصابة بهذا الفيروس، أن تعمل على نقله إلى جنينها. كما أنه من الممكن أن ينتقل إلى الوليد خلال الولادة الطبيعية، و حتى في حالة الرضاعة الطبيعية. غير أنه يمكن الحد من احتمالية انتقال العدوى هذه لدى معالجة الأم المصابة خلال الحمل، حيث أن لبعض الإجراءات و الأدوية أثر جزيل في تقليل احتمالية أن ينتقل مرض السيدا.

الجدير بالذكر أنه من الاستحالة أن ينتقل مرض السيدا لدى المخالطة العادية. بمعنى أنه لا ينتقل في حالة المصافحة أو حتى  التقبيل، لذلك من المجحف ما يحصل لمريض الإيدز من نبذ اجتماعي، و التخوف من أي تعامل معه.

الأعراض

قد ينتقل مرض السيدا إلى الإنسان، مع عدم إبداء الشخص المصاب لأي أعراض، أو كأن يبدي بعض الأعراض الخفيفة. أما عن كيف تتحول الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري إلى متلازمة الإيدز، فهي تكون لدى مهاجمة هذا الفيروس لكريات دم بيضاء، تعزى لها المهمة الرئيسية في التصدي لأي عدوى انتانية، حيث تدعى هذه الخلايا بال CD4، فلدى قلة هذه الكريات عن 200 نقول أن المريض قد بلغ مرحلة السيدا أو الإيدز، و عليه تختلف الأعراض السريرة الملاحظة بعد أن ينتقل مرض السيدا، حسب المرحلة التي قد بلغها:

أعراض الإصابة الحادة – العدوى الأولية

يبدي معظم الذين ينتقل مرض السيدا إليهم أعراض شبيهة بمرض الإنفلونزا. و ذلك في أعقاب أسبوعين إلى أربع أسابيع من تاريخ الإصابة، و قد تذهب هذه الأعراض و التي تعرف باسم أعراض فيروس نقص المناعة البشري الحادة إلى الاستمرار لعدة أسابيع. يذكر أن مثل هذه الأعراض من المحتمل أن تكون خفيفة، لدرجة ألا يستشعر المصاب هنا بأي خطورة تذكر، ليبقى يمارس حياته بصورة طبيعية، إلا أنه على النقيض يكون الحمل الفيروسي في مجرى الدم مرتفع، و بالتالي تكون القدرة على نقل العدوى في هذا الطور قائمة. و من هذه  الاعراض نذكر:

  • الحمى
  • الصداع
  • ألم العضلات
  • التعرق و خاصةً في الليل
  • تورم العقد اللمفاوية
  • السعال
  • الإسهال
  • فقدان الوزن
  • إصابة الحلق بالالتهاب

أعراض الإصابة الكامنة – المزمنة

من الممكن أن يستمر هذا الطور من الإصابة لسنوات، مع عدم ترافقه بأي أعراض، لا سيما إذا ما تلقى المصاب علاج بمضادات الفيروسات القهقرية، و بالمقابل من الممكن أن يصاب الإنسان بهذه الفترة بأعراض أشد فتكاً، تكون نتيجة لتكاثر الفيروس، إذ يعمل على الانتشار في خلايا الدم البيضاء و تدميرها، إذ تظهر الأعراض هنا على الشكل التالي:

  • الإعياء و الإرهاق
  • ترفع حروري
  • ضخامة في العقد اللمفاوية
  • تناقص الوزن
  • الإسهال
  • القلاع
  • الإصابة بالهربس
  • التهابات رئوية حادة

تحول الإصابة من إصابة بفيروس نقص المناعة البشري إلى سيدا

من الملاحظ أنه بعد أن ينتقل مرض السيدا أو ما يسمى بفيروس ال HIV، يصار إلى أن يتحول إلى إيدز في حال عدم المعالجة بغضون 8 إلى 10 سنوات. إلا أنه في ظل استخدام الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية، فهذا من شأنه أن يقلل إلى حد بعيد من الوفاة المتوقعة عقب الوصول إلى مرحلة الإيدز. و اليوم نجد أن معظم المصابين بالسيدا في أمريكا يتجنبون وصول هذه المرحلة من خلال هذه المضادات.

الوقاية التي تحول دون أن ينتقل مرض السيدا

كيف ينتقل مرض السيدا

من المؤسف أنه لا يوجد حتى الأن أي لقاح يعمل بشكل فعال في الوقاية الكاملة من الإصابة بالسيدا. كما أنه لا توجد أي علاجات شافية بشكل كامل. و كما نوهنا سابقاً أن الأدوية الموصوفة من شأنها أن تقلل فرصة الموت و ليس العلاج الشافي. أما عن طرق الوقاية فهي كالتالي:

  • استخدام واقي ذكري أو واقي أنثوي لدى ممارسة الجنس.
  • استخدام أبر نظيفة و معقمة لدى الإقدام على ايتاء بعض الأدوية أو المواد حقناً.
  • لا تتردد في اخبار شريكك بأنك تحمل الفيروس، ليعمل على اجراء الاختبارات و الاحتياطات اللازمة.
  • توجد دراسات تشير إلى أن اجراء ختان الذكور من شأنه أن يحد من إمكانية أن ينتقل مرض السيدا.
  • إذا كانت السيدة مصابة بعدوى فيروس نقص المناعي البشري، فإن تلقيها للعلاج المناسب أثناء فترة الحمل، يقلل إلى حد كبير من فرصة نقل العدوى إلى الجنين.

العلاج الوقائي

  • بعض الأدوية من شأنها أن تقلل من فرصة أن ينتقل مرض السيدا عن طريق الجنس [3] . من مثل إمتريسيتابين – تينوفوفير ديسوبروكسيل فومارات –  تينوفوفير ألافيناميد فومارات ، و هي أدوية تؤخذ عن طريق الفم. إذ أنه من الملاحظ أن مثل هذه الأدوية الواقعة في اطار العلاج الوقائي من شأنها أن تقلل من فرصة انتقال المرض عن طريق الجنس لما نسبته أكثر من 90%، كما أنها تقلل من فرصة وصول الفيروس عن طريق الحقن.
  • افضت الدراسات في إدارة الغذاء و الدواء الأمريكية FDA، إلى أن دواء كابوتغرافير المأخوذ حقناً، بدلاً عن الأدوية المأخوذة فموياً، المذكورة في الفقرة السابقة، من شأنه أيضاً أن يقلل من احتمالية أن ينتقل مرض السيدا.
  • هذه الأدوية الواردة في الفقرتين السابقتين تعطى فقط في حالة عدم الإصابة بالفيروس. علماً أنه من الواجب اجراء اختبار الكشف عن حمل الفيروس قبل البدء بالعلاج الوقائي السابق. و بعد المباشرة بالعلاج الوقائي يجب العودة لعمل الاختبار كل 3 أشهر في حالة الأدوية الفموية، و قبل كل حقنة من دواء كابوتغرافير.
  • يجب عليك الوقوف على يد طبيب أخصائي لإرشادك، حول كيفية التعاطي مع مثل هذه الأدوية الواردة. علماً أن أي من الأدوية لا تحمي من الإصابة بالأمراض الأخرى المنقولة جنسياً من مثل التهاب الكبد B.

في الختام كانت هذه مقالتنا عن طرق انتقال مرض السيدا، الذي يشكل أرق عالمي، لعدم نجاعة أي علاج في استئصال هذا المرض الفتاك.

اقرأ أيضاً:

هل تعلم كيف ينتقل مرض الملاريا؟

المراجع

  1. تاريخ مرض الإيدز | www.ar.wikipedia.org
  2. فيروس نقص المناعة البشرية | www.mayoclinic.org
  3. مرض الإيدز | www.mayoclinic.org
36 مشاهدة