هل تعلم كيف ينتقل مرض الملاريا؟

هل تعلم كيف ينتقل مرض الملاريا؟

تعتبر الملاريا من الأمراض الفتاكة و التي تظهر في المجتمعات التي تعاني ضعفاً في خدمات الرعاية الصحية، إذ تستأثر افريقيا لنفسها على الدوام بالحصة الأكبر من الإصابات، و في أخر إحصائية وردت على لسان منظمة الصحة العالمية WHO [1] عام 2020، تحدثت فيها  عما يقارب 241 مليون حالة إصابة بالملاريا لذاك العام فقط، 627 ألف من هؤلاء توفوا نتيجة الإصابة، قد تكون هذه الأرقام صادمة للكثيرين، و تنبأ بضرورة التثقيف الصحي بخصوصه، و معرفة كيف ينتقل مرض الملاريا للوقاية منه.

ما هو مرض الملاريا؟

يمكن تعريف الملاريا على أنه مرض طفيلي معدي، يتهم بإحداثه طفيلي يدعى البلازموديموم، و الذي يقوم بالولوج إلى داخل الكريات الحمراء للمصاب، ليعمل على تدميرها. متسبباً بجملة من الأعراض و المظاهر السريرية أبرزها ارتفاع في درجة الحرارة مصحوبة بتعب عام، مع شعور بالقشعريرة و الرجفة، فضلاً عن تضخم الطحال و فقر الدم الحاصل نتيجة تدمير الكريات الحمراء. و على الرغم من اعتبار الملاريا مرض شديد الفتك، إلا أنه يمكن الوقاية منه من خلال معرفة كيف ينتقل مرض الملاريا، كما أنه يمكن تطبيبه و العلاج منه.

تجدر الإشارة إلى أن لفظة الملاريا جاءت من الكلمة اللاتينية malus aria، و التي تترجم إلى الهواء الفاسد، في إشارة إلى كيف ينتقل مرض الملاريا، عن طريق توالد البعوض المتهم بنقله فوق مياه المستنقعات.

كيف ينتقل مرض الملاريا؟

تمت الإجابة عن كيف ينتقل مرض الملاريا؟ من قبل طبيب في الجيش الفرنسي يدعى ألفونس لافيران عام 1880، و الذي كان قد نال جائزة نوبل عن اكتشافه لهذا المرض، و ذلك في معسكر للجيش في الجزائر [2] . حيث تبين أن هذا المرض ينتقل عن طريق لدغ أنثى بعوض الأنوفيلس الحامل للطفيلي.

يكثر هذا النوع من البعوض في البلدان الاستوائية و شبه الاستوائية. إذ يسبب ما يزيد عن 290 مليون إصابة سنوياً، 240 ألف من هؤلاء يلقون حتفهم. لذلك توصي منظمة الصحة العالمية بأخذ الحيطة و الحذر في البلدان التي ينتشر فيها هذا النوع من البعوض. لا سيما تلك التي ترزح تحت نظام صحي متهالك، و منظومة صرف صحي غير ملائمة. و ذلك من خلال إعطاء لقاح الملاريا للأطفال ، و استعمال الناموسيات، للحد من لدغات الحشرات المسببة، كما أنها توصي برش المبيدات الحشرية.

أنثى البعوض تجيب عن كيف ينتقل مرض الملاريا؟

كنا قد عزينا سابقاً كيفية انتقال مرض الملاريا ل أنثى البعوض، و التي تقوم بنقل طفيلي وحيد الخلية يدعى البلازموديوم إلى جسم الإنسان. و لكن الأمر يحتاج إلى شيء من التفصيل حتى تكون على دراية بدورة حياة البعوض المتهم بنشر المرض.

عندما يقوم البعوض بلدغ إنسان حامل لطفيلي الملاريا، ينتقل هذا الطفيلي من الإنسان المصاب إلى البعوض. و الذي أصبح بدوره مصاب أيضاً، و في المرة التالية التي يقوم فيها البعوض بلدغ إنسان أخر، يعمل بطبيعة الحال على نقل الطفيلي إلى مجرى دم الإنسان، لينتقل الطفيلي عبر الدم وصولاً إلى الكبد ليستقر هناك(هنا الإنسان يعتبر غير ناقل للعدوى) قد يبقى الطفيلي كامناً في الكبد لفترة تصل حتى سنة. لنجد أنه بعد نضوج الطفيلي و تكاثره، ينتقل إلى مجرى الدم مرة أخرى، مهاجماً كريات الدم الحمراء، و هنا تبدأ المظاهر السريرية للمرض بالظهور تباعاً [3] .

تجدر الإشارة إلى أنه علاوةً على الطريق الرئيسي لانتقال المرض، فإنه و بحكم تواجد طفيلي الملاريا في الدم، فإنه أيضاً ينتقل من الأم إلى الجنين، و أيضاً في حالات نقل الدم، و سجلت الكثير من الحالات لدى مدمني المخدرات، نتيجة لتشارك أبر الحقن.

الأعراض و المظاهر السريرية

كيف ينتقل مرض الملاريا

بعد أن تعرفت على كيف ينتقل مرض الملاريا، يجب أن تكون أيضاً على دراية بالأعراض، الجدير بالذكر أن الشخص الذي يتعرض للدغ البعوض الحامل للطفيلي، ستبدأ لديه الأعراض بالتجلي و الظهور خلال أسابيع. إلا أنه في بعض الحالات نجد أن الطفيلي يبقى خاملاً في الكبد دون تكاثر لمدة سنة.

هذا و يعاني مريض الملاريا من أعراض قد تتشابه و تتقاطع مع أعراض الكثير من الأمراض(لذلك التشخيص غالباً ما يكون عن طريق الفحوص المخبرية). مثل ارتفاع الحرارة – الشعور بالقشعريرة – التعب و الهزال – صداع شديد – اضطرابات معوية (تتمثل بالغثيان و الإقياء و الإسهال و المغص البطني) – سعال – تسرع في التنفس و النبض.

يذكر أن بعض المرضى يقعون في حلقة مفرغة من الأعراض و النوبات المتكررة لهجمات الملاريا. بمعنى أن يحدث للمريض نوبة تبدأ بالإحساس بالبرد و القشعريرة ثم حدوث ترفع حروري واضح، بعد ذلك نجد أن المريض بدأ بالتعرق، و صولاً إلى عودة درجة الحرارة إلى طبيعتها، وهكذا.

مضاعفات الملاريا

على الرغم من توفر الأدوية لمجابهة الملاريا، إلا أنه في حالات كثيرة قد تعتبر الملاريا قاتلة. و تشير منظمة الصحة العالمية بإصبع الاتهام إلى نوع من طفيل المتصورة(يكثر في افريقيا) على أنه المتسبب بأغلب حالات الوفاة. و لذلك نجد في تقديرات هذه المنظمة نفسها أن 94% من أجمالي الوفيات من الكوليرا تكون في افريقيا، أما عن المضاعفات التي تكون وراء الوفاة فهي على الأغلب إحدى العقابيل التالية :

  • تلف دماغي يؤدي إلى الوفاة. و هذا ما يدعى ببعض المراجع ب “الملاريا الدماغية”، و التي تترتب عن انسداد الأوعية الدموية في الدماغ بكريات الدم الحمراء الحاملة لهذا الطفيلي.
  • اضطرابات في عملية التنفس، إذ يواجه المريض صعوبة بالغة في التنفس نتيجة لتراكم السوائل في الرئتين.
  • فشل كلوي ، تضرر كبدي ، تمزق الطحال و كلها تعتبر مضاعفات مميتة.
  • عدم تشبع أنسجة الجسم بالأكسجين، نتيجة ل تمزق كريات الدم الحمراء على يد طفيلي الملاريا ، مسبباً بطبيعة الحال فقر دم.
  • غيبوبة نتيجة انخفاض سكر الدم، كعرض عن المعالجة بالكنين المستعمل بصورة رئيسية في تدبير المرض.

علاج الملاريا

الآن بعد أن عرفنا كيف ينتقل مرض الملاريا، توجد الكثير من العلاجات الناجعة في تطبيب الملاريا، و يقرر الطبيب أياً من العلاجات سوف تستخدم بناءً على نوع الطفيلي الموجود في الدم و حدة الأعراض التي يعاني منها المريض، علاوةً على عمر المريض. و بالحديث عن العقاقير المستخدمة، فإن السوق الدوائي يشف عن قائمة من الأدوية المتاحة و هي:

  • الكلوروكين ، علماً أن هذا الدواء أصبح مهمشاً نوعاً ما، نتيجة المقاومة المطورة له من قبل هذا الطفيلي.
  • أرتيميسينين، و هو نوع من العلاجات التي تأتي كمزج بين ماديتين دوائيتين. و هنا نشير إلى هذا الدواء هو المفضل في حالة فشل المعالجة ب الكلوروكين
  • فسفات بريما كين
  • دوكسي سايكلين
  • سلفات كوينين
  • أتوفا كوين

الوقاية من مرض الملاريا

كيف ينتقل مرض الملاريا

تساعد معرفة كيف ينتقل مرض الملاريا، بشكل كبير على تعلم كيفية الوقاية منها. و ذلك لأن خطوات الوقاية ستكون معتمدة بصورة رئيسية على تجنب مصدر العدوى. و يمكن لك الوقاية من الملاريا من خلال ما يلي:

  • حاول تغطية جسمك بشكل كامل. كأن تعمد إلى ارتداء قميص ذو أكمام طويلة، و أن تضع القميص تحت البنطال، كما أنه من المفضل مثلاً أن تقوم بوضع أرجل البنطال داخل الجوارب.
  • إذا كنت مضطراً لترك بعض أجزاء جسمك عرضة للهواء، فاعمد إلى رشها بطارد حشرات. مع أخذ الحيطة و الحذر بخصوص هذه المبيدات، فيجب عليك عدم رشها على الوجه مباشرة. و من المفضل استشارة الصيدلاني أو الطبيب لتقديم استشارة حول كيفية تطبيق مثل هذه المستحضرات.
  • بخطوة مشابهة قم أيضاً برش مادة البيرمثرين على ملابسك، و التي تعتبر أيضاً طاردة للحشرات.
  • استخدم الناموسيات لدى النوم
  • يمكن لك استشارة الطبيب لتقديم بعض الأدوية التي يجوز استخدامها للوقاية من الملاريا. و التي تتشابه في الكثير من الموارد مع أدوية العلاج.
  • تلقيح الأطفال

في الختام كانت هذه مقالتنا التي عملنا فيها جاهدين على تقديم شرح مفصل حول كيفية انتقال مرض الملاريا. نتمنى أن نكون قد وفقنا بالشرح بما يعود عليك بالفائدة و المنفعة.

اقرأ أيضاً:

دليلك الكامل لطريقة الوقاية من الكوليرا

المراجع

  1. الملاريا | www.who.int
  2. ملاريا | www.ar.wikipedia.org
  3. الملاريا – الأعراض و الأسباب | www.mayoclinic.org
44 مشاهدة