مرض نفسي جنون الارتياب أو البارانويا

مرض نفسي جنون الارتياب أو البارانويا

يحدث في بعض الأحيان أن تلاحظ  لدى بعض الأشخاص سلوكيات غريبة، من مثل أن تتحسس بأنّ لديهم إحساس دائم بأنهم مضطهدون، و ملاحقون، و يوحون لك بأنهم تحت التهديد المستمر، و قد تستشف أيضاً من طريقة تعاطيهم مع المحيط، أنهم لا يثقون بأحد، و يكبلون أنفسهم بحالة من التوجس الدائم، إذا كنت قد صادفت بعضاً من هؤلاء الأشخاص، فلا تتسرع بإطلاق الأحكام عليهم، فلعلهم يعانون من مرض نفسي جنون الارتياب، أو ما يدعى بالبارنويا. إذا كنت تريد معرفة تفاصيل، و معلومات أكثر حول هذا المرض، تابع هذا المقال حتى النهاية، لكونه سيكون بمثابة الدليل الشامل، بكل ما يتعلق بهذا الاضطراب.

هل  جنون الارتياب مرض نفسي؟

مرض نفسي جنون الارتياب

يعتبر جنون الارتياب أو ما يسمى بالبارانويا مرض نفسي، يسود فيه نمط من التفكير القلق و المتوجس، حيث يشعر المصاب على الدوام و بدون حجة أو دليل، على أنه تحت المراقبة، و الملاحقة من قبل مجهولين، و يذهب به الحال إلى عدم الثقة بمن حوله، و تذمره الدائم من تعرضه للاضطهاد، و الترهيب النفسي [1] .

أسباب جنون الارتياب

أسباب جنون الارتياب

لم تفضي الدراسات إلى تحديد السبب الكامن وراء الإصابة بالمرض النفسي جنون الارتياب، على وجه الدقة، و لكن بالمقابل فإنّ العديد من الدراسات، كانت قد أشارت بأصبع الاتهام إلى مجموعة من العوامل، على اعتبارها عوامل محفزة للإصابة بهذا الاضطراب النفسي، و من هذه العوامل نذكر [2] :

  • التعرض لشدة نفسية كبيرة، تؤثر على طريق التفكير، و تحرف السلوكيات عن مسارها الطبيعي، من مثل سوء المعاملة خلال مرحلة الطفولة.
  • بعض الدراسات كانت قد أشارت، إلى أن العوامل الجينية ضالعة بشكل واضح في جعل الشخص أكثر ميلاً للإصابة بجنون الارتياب.
  • القلق و الاضطراب النفسي المتصاعد و المستمر.
  • تعاطي المواد المخدرة من مثل، الكوكايين، و الميثامفيتامين، و الأمفيتامين، بسبب أنها تفضي إلى خلل في النواقل العصبية الدماغية.
  • إصابة الشخص سلفاً ببعض الاضطرابات العصبية مثل الفصام، أو ما يعرف بالشيزوفيرينيا.

أنواع المرض النفسي جنون الارتياب

لدى اقتفاء أثر هذا مرض جنون الارتياب، نجد أنّه يقف على ثلاث أنواع رئيسية، و هي:

1. اضطراب الشخصية المرتابة

هذا النوع من المرض النفسي جنون الارتياب، يوصف بأنّه الأخف بين الأنواع  الثلاث. و عادةً ما ينشأ في مرحلة الطفولة، و يتظاهر بأنّ يكون المريض في حالة مستديمة من الشك بمن حوله، و عدم الثقة بتعاطي، و التعامل مع أي أحد، و ذلك مع غياب أي دليل أو حجة لديه تبرر أفعاله، الجدير بالذكر أنّ هذا النوع يكثر عند الذكور مقارنةً بالإناث.

2. اضطراب الوهام

يمكن اعتبار هذا النوع من البارنويا، على أنّه ذهان أيضاً، إذ يغلب على تفكير المصاب هنا التوهم، و عدم القدرة على التفريق بين الحقيقة و الخيال، هذا و نجد في هذه الخالة أنّ المريض يشكو من تعرضه المستمر للملاحقة من قبل مجهولين، أو كأن يدعي إصابته بمرض خطير و مزمن، على الرغم من تنافي ادعاءه مع التشخيص الطبي.

3. انفصام الشخصية البارانويدي

و هو أشد أنواع جنون الارتياب، لكونه يتظاهر على هيئة هلوسة و أوهام شديدة. فضلاً عن اضطراب في التفكير و السلوك، و بالتالي التأثير بشكل كبير على حياة المريض الطبيعية.

أعراض جنون الارتياب

قبل الحديث عن أبرز أعراض المرض النفسي جنون الارتياب، حري أن ننوه إلى أنّ مرضى البارانويا، لا يدركون أو يعون بأنّهم غير طبيعيين، بل على العكس يكونون متأكدين، و مصدقين تماماً، بأنّهم تحت التهديد، و الملاحقة، و الاضطهاد من قبل المحيطين بهم. أما عن أبرز الأعراض المشاهدة لديهم، فهي كما يلي [3] :

  • غياب الثقة بشكل كامل مع دائرة الأشخاص المحيطين بهم.
  • الشعور الدائم بالقلق، و التوجس، و الترقب، و الشدة النفسية.
  • العزوف عن مخالطة الناس، و تفضيل العزلة.
  • التذمر من أنّ كل المحيطين بهم لا يفهمون الخطر المحدق بهم، و أنهم لا يصدقونهم.
  • الهلوسة و الأوهام.
  • يشعر مريض جنون الارتياب بأنهم تحت الترهيب النفسي، و التهديد المباشر، و الاضطهاد، مع عدم قدرته على إعطاء دليل على ذلك.
  • الخوف و الترقب.
  • دائماً ما يطلق مريض جنون الارتياب أحكام تعسفية بحق من حوله، بأنهم يتكلمون عنه بالسوء.
  • الهروب من المواجهة، و رفض النقد.
  • يؤدي المرض النفسي جنون الارتياب إلى الهياج النفسي، و العدوانية الغير مبررة تجاه الأخرين.
  • يتمنع عن النسيان أو المسامحة.

مضاعفات البارانويا

كغيره من الأمراض العضوية أو النفسية، طالما أنّ المريض يلتزم بالخطة العلاجية الموضوعة، و يراجع الطبيب النفسي، و يلتزم بتوجيهاته، فإن هذا يوقيه من المضاعفات، و ينأى به عن تفاقم الحالة، و التي قد تصل به إلى أشد أنواع جنون الارتياب، و التي كنا قد أتينا على ذكرها سابقاً و هي انفصام الشخصية البارانويدي.

تشخيص البارانويا | جنون الارتياب

يرتكز التشخيص على تقصي التاريخ المرضي للشخص، لاستبعاد أي مشكلة عضوية، يحتمل أن يترتب عنها أعراض مشابهة، كما يتم الوقوف على كل الأدوية التي يتعاطها المريض، للتحري فيما إذا كانت الحالة العقلية التي يعاني منها المريض، ناجمة عن التأثيرات الجانبية لبعض العقاقير. و فيما إذا تم التيقن بإصابة المريض بالمرض النفسي جنون الارتياب، يتم إحالته إلى الطبيب النفسي، لإجراء المزيد من الفحوص، و تحديد درجة المرض لديه

العلاج

للأسف لا يوجد علاج شافي لجنون الارتياب، و كل البرتوكولات العلاجية المتبعة، هي بغرض التقليل من حدة المرض. و منعه من التدهور، بالتالي الحول دون  ظهور مضاعفاته، و التي من الممكن أن تعوّق الشخص عن أداء حياته بصورة طبيعية. هذا و يكون قرار الطبيب في نوعية الأدوية التي سيتم صرفها، و سبل العلاج السلوكي الذي سيتم اعتماده، بناءً على السبب الجاسم وراء حدوث جنون الارتياب، و مدى تدهور المرض، و مدة مكوث الأعراض دون علاج. و من السبل العلاجية المتبعة نذكر [4] :

  • العلاجي السلوكي، الذي يهدف إلى تعميق ثقة المريض بنفسه، و بمن حوله. إضافة إلى جعل المريض أكثر احتراماً لذاته، و متقبلاً للضعف الذي يبدو على شخصيته، بمعنى جعله متصالحاً مع نفسه، كما أنّ هذا النوع من العلاج يركز أيضاً على جعل المريض أكثر ليونة في خلق العلاقات الاجتماعية.
  • في حال كان المريض يعاني من القلق، و التخوف الدائم، فإن هذا ما يدفع الأطباء لصرف الأدوية المضادة للقلق، و الأدوية المضادة للذهان اللانمطية، من مثل أولانزبين.
  • في الحالة التي يعاني فيها مريض جنون الارتياب، من انفصام الشخصية الارتيابي. و التي توصف بأنها حالة متقدمة و شديدة من هذا المرض، يصار إلى صرف أدوية مضادة للذهان، و أخرى مضادة للقلق، فضلاً عن أدوية مضادة للاكتئاب، و الجدير بالذكر، أنّه في الكثير من الأحيان يرفض المرضة تناول الأدوية، لاعتقادهم بأنها ضارة لهم.
  • يتم إخضاع المريض إلى برامج علاجية لتخليصه من إدمان الكحول و المخدرات. فيما إذا كان جنون الارتياب لديه، ناتج عن التعاطي و الإدمان على مثل هذه المواد.
  • يصار إلى تعليم المريض بعض الأساليب، التي يمكنها التقليل من التخوف و التوجس لديه. من مثل العلاج بالاسترخاء، و تعديل السلوك.

 

اقرأ أيضاً:

دليلك الكامل لطريقة الوقاية من الكوليرا

 

المراجع

  1. What is paranoia? | www.mind.org.uk
  2. What causes paranoia? | www.healthline.com
  3. Paranoia | www.webmd.com
  4. How is paranoia treated? | www.healthline.com
13 مشاهدة