هل مرض الجرب خطير فعلاً؟

هل مرض الجرب خطير فعلاً؟

يعتبر مرض الجرب من بين أكثر الأمراض الجلدية شيوعاً، و التي تكثر على وجه الخصوص في البلدان النامية، و المناطق الاستوائية، لكون مثل هذه المناطق تشهد اكتظاظ سكاني كبير، مترافق مع مستوى صحي و خدمي متدني، هذا كما يعتبر أيضاً الجرب من بين أكثر ثلاث أمراض جلدية حدوثاً عند الأطفال، هذا و قد أشارت منظمة الصحة العالمية [1] في إحصائية نشرت عام 2020، أنه ما يقارب 200 مليون شخص حول العالم يعاني من الجرب، و إن 10% من أطفال البلدان التي تعاني من مستوى خدمي متدني و تدهور في الوضع المعيشي يعانون أيضاً من هذه الأفة، في هذا المقال سنعمل على الإجابة عن كل التكهنات و الاستفسارات حول هذا المرض، لا سيما التساؤل الذي يدور في بعض الأذهان بخصوص هل مرض الجرب خطير؟

نبذة عامة عن مرض الجرب

يعرّف مرض الجرب على أنّه أحد الأمراض الجلدية المعدية، التي تنتقل عن طريق حشرة غير مرئية بالعين المجردة، و التي تدعى القارمة الجربية(أنثى العث)، يتظاهر على شكل طفح جلدي حاك، حيث تترتب الحكة عن النقب الذي تحدثه هامة الجرب، و من الملاحظ أنّ الحكة تكون شديدة في الليل، لدرجة تسببها بقشط و جرح الجلد.

يعتبر مرض الجرب خطير على صعيد الانتشار، إذ أنه من السهل أن ينتشر من خلال المخالطة اللصيقة و التماس المباشر مع المصاب. لذلك نرى انتشاره بوتيرة سريعة بين أفراد الأسرة الواحدة، أو في السجون، و دور الرعاية، و المدارس. هذا و يوصي أخصائي أمراض الجلد على الدوام أن تتم معالجة كل أفراد الأسرة التي من المحتمل أن يتفشى فيها الجرب، نظراً لإصابة أحد أفرادها، مع عدم التساهل أو التغاضي عن العلاج بحجة عدم وجود أعراض، و ذلك لكون ظهور الأعراض قد يستغرق فترة طويلة تصل حتى 6 أسابيع.

من جهة أخرى لا يعتبر مرض الجرب خطير على صعيد معاندته و مقاومته للعلاج. إذ أنه من السهل أن تتم معالجته من خلال متابعة طبية بسيطة، ووصف بعض الكريمات أو الأدوية الفموية، و التي تكفل جازمةً القضاء على هامة الجرب و بيوضها.

أعراض مرض الجرب

هل مرض الجرب خطير

تستغرق أعراض مرض الجرب حتى يتم تحسسها بشكل ملحوظ 6 أسابيع تقريباً. علماً أنه في حال تعرضك بشكل مسبق للإصابة، فإن هذا يقصّر فترة الحضانة للإصابة التالية، وبالتالي تظهر الأعراض هنا خلال فترة قصيرة. أضف إلى ما سبق أن مرض الجرب خطير لكون المريض يكون ناقل للعدوى دون أن يشعر خلال فترة الحضانة. أما على صعيد الأعراض فهي كما يلي:

  • خنادق أو مسارات تأخذ شكلاً متعرجاً، و تتظاهر على شكل بثور، و هي تمثل حركة هامة الجرب تحت الجلد.
  • حكة شديدة جداً و خاصة خلال الليل، إذ أن هامة الجرب تنشط في فترة الليل.

الجدير بالذكر أن مرض الجرب خطير إلى حد ما، لكونه يمكن أن يصيب أي جزء من الجسم، إلا أنه عادةً ما تتركز الإصابة لدى الأطفال و البالغين في كل من:

  • بين الأصابع
  • الأليتين
  • الفخذ
  • الأعضاء التناسلية
  • السرة
  • الحلمات
  • الصدر
  • باطن القدمين
  • المرفقين، و خاصة الوجه الداخلي
  • باطن الرسغين
  • الخصر
  • الإبطين

أما عن الرضع  والأطفال الصغار، فإن الإصابة ب مرض الجرب تتوزع في الأماكن التالية:

  • باطن اليدين
  • باطن القدمين
  • الرأس(فروة الرأس و الوجه و الرقبة)
  • الأصابع

المضاعفات

يعتبر مرض الجرب خطير، لكونه كما أسلفنا يسبب حكة شديدة، و هذه الحكة قد تدفع المريض لقشط و جرح سطح الجلد. و عليه هذا قد يتسبب بإصابة الجلد بعدوى انتانية. كما أنه من المحتمل أن تكون الإصابة بالقوباء إحدى مضاعفات و عقابيل الإصابة بالجرب. كون القوباء من الأمراض الانتهازية، و التي تسببها الجراثيم العنقودية الذهبية أو الجراثيم العقدية، و التي تعتبر جراثيم متعايشة على سطح الجلد.

الجرب القشري

يمكن وصف مرض الجرب القشري [2] على أنه خطير نوعاً ما، لكونه أحد أنواع أو أشكال مرض الجرب الأكثر حدة و شدة، و هو يصيب على وجه الخصوص، الأطفال – الذين يعانون من عجز في النمو – مضعفي المناعة من مثل المصابين بالإيدز أو الذين يتلقون علاج مثبط للمناعة – كبار السن و خاصةً أولئك الذين يقيمون في أماكن مكتظة كدرو الرعاية.

من اسمه نستشف أنه يسبب ظهور قشور و حراشف، كما أنه يصيب الجسم بشكل كامل، و يكون شديد العدوى. و يتطلب رعاية كبيرة كونه معند للعلاج بالمستحضرات التقليدية التي يعالج بها مرض الجرب العادي.

و بعمل مقارنة بسيطة ندرك مدى كون مرض الجرب القشري خطير. إذ أنه في حالة الجرب العادي نلاحظ وجود 10-15 هامة جرب. أما في حالة الجرب القشري فقد يكون الإنسان موبوء بملايين الحشرات، و على الرغم من حجم هذه الإصابة الكبيرة قد يكون غير حاك.

أسباب مرض الجرب

الأسباب التي تكمن وراء نقل الإصابة بمرض الجرب هي المخالطة و التماس المباشر مع المريض الحامل أو المصاب. و كذلك على حد سواء يمكن للمخالطة غير المباشرة أن تتسبب بنقل العدوى، و نقصد هنا مشاركة الألبسة أو مطارحة الفراش. الجدير بالذكر أن العث الذي يسبب الجرب لدى الحيوانات الأليفة، لا يسبب الجرب لدى الإنسان. و بالتالي لا تتهم الحيوانات الأليفة بنقل العدوى، إلا أنه من الممكن في حالة انتقال الحشرات المسببة للجرب لدى الحيوانات للإنسان، أن تتسبب له بحكة خفيفة.

هذا و تقوم القارمة الجربية لدى انتقالها لسطح الجلد، بحفر أنفاق لتضع فيها البيوض. بدورها تقوم اليرقات التي تفقس عن البيوض بالانتقال إلى سطح الجلد حتى تنضج. و عليه نجد أن الحكة الشديدة التي تترتب على مرض الجرب، تكون بسبب حفر الأنفاق في طبقة الجلد، و عن رد الفعل التحسسي تجاه العث و البيض.

العلاج

هل مرض الجرب خطير

يشتمل العلاج عادةً على كريمات و أدوية فموية، و تهدف المعالجة بصورة أساسية القضاء على العث و بيوضه. هذا و إن البروتوكول المتبع في المعالجة يكون على شكل دهن الكريمات الموصوفة على كامل الجسم من الرأس حتى أخمص القدمين، مع إبقاء الدواء على الجسم لمدة تصل حتى 14 ساعة، و لكونه كما أسلفنا في الفقرات السابقة أن مرض الجرب خطير لكونه سهل و سريع الانتشار، لذلك يوصى دائماً بمعالجة جميع أفراد الأسرة، أو الذين خالطوا المريض. ومن الأدوية الموصوفة بالعلاج نذكر:

  • البيرمثرين: يأتي هذا الدواء على شكل كريم وهو يعمل على القضاء على العث و بيوضه، يذكر أن هذا الدواء آمن حتى للنساء الحوامل و الأطفال من عمر شهرين [3] .
  • كريم الكبريت: أيضاً يعتبر الكبريت من الأدوية الجيدة، و التي يكون تطبيقه بأن يعمد المريض إلى دهنه على كامل الجسم و تركه طيلة فترة الليل، و من ثم يعمل صباحاً على إزالته بالماء، و يكرر هذا الإجراء لمدة 5 مرات، كما يمكن أن يترك لمدة 24 ساعة و من ثم غسله بالماء و الصابون و لمدة 3 أيام [4] ،يذكر أن الكبريت أيضاً هو أمن للأطفال دون الشهرين، و للنساء الحوامل.
  • الإيفرمكتين: يوصف في حال عدم تجاوب المريض مع العلاج السابق، أو في حالة الأشخاص مضعفي المناعة، يذكر أن الدواء محظور على الحوامل و على الأطفال الذين يقل وزنهم عن 15 كغ [5] .

الوقاية من مرض الجرب

للعمل على منع تفشي العدوى أو الإصابة بمرض الجرب، اتبع ما يلي:

  • قم بغسل كل ألبسة المصاب و الأغطية التي استخدمها بالماء الساخن و الصابون، و من ثم قم بتجفيفها بهواء ساخن. إذ أن الحرارة تعمل على قتل العث و بيوضه بآن واحد. كما أنه لا داعي لتنظيف الألبسة التي لم تستعمل طيلة فترة ثلاث أيام، لأن العث المسبب للجرب لا يعيش بعيداً عن جسم لإنسان لأكثر من ثلاث أيام.
  • تعقيباً على النقطة السابقة بخصوص عدم قدرة هامة الجرب على العيش لأكثر من ثلاث أيام بعيداً عن الجسم. يمكن لك أن تعمل عل تنظيف الأدوات التي لا يمكن غسلها بأن تضعها بأكياس مغلقة، و من ثم تودعها في أماكن معزولة.
  • قم بتنظيف كل أرجاء المنزل بالمكنسة الكهربائية.

اقرأ أيضاً:

اقرأ كيف ينتقل مرض السيدا AIDS

المراجع

  1. الجرب | www.who.int
  2. الجرب | www.mayoclinic.org
  3. permethrin (Rx, OTC) | www.reference.medscape.com
  4. sulfur topical (OTC) | www.reference.medscape.com
  5. الجرب-التشخيص و العلاج | www.mayoclinic.org
58 مشاهدة