مرض الاكتئاب النفسي | الأسباب والعلاج

مرض الاكتئاب النفسي | الأسباب والعلاج

حسب منظمة الصحة العالمية [1] فإن أكثر من 300 مليون شخص من اجمالي عدد سكان الأرض، يعانون من مرض الاكتئاب النفسي، أي بما نسبته 3.8% من السكان، و 5% من هؤلاء هم من فئة البالغين، نجد في هذه الإحصائية دليل دامغ عن مدى شيوع هذا المرض الخطير، الذي قد يؤدي في الحالات الشديدة إلى الانتحار.

تعريف الاكتئاب النفسي

مرض الاكتئاب النفسي

يعرف مرض الاكتئاب النفسي [2] على أنه ” اضطراب في المزاج”، يؤدي إلى شعور عميق بالحزن الدائم، و فقدان الرغبة و الشغف، كما أنه يؤدي إلى تنامي الميل إلى العزلة، و نقص في التركيز، و العزوف عن الاهتمام بالأمور اليومية الروتينية. أضف إلى ذلك أنه في الكثير من الأحيان يكون مصحوباً باحتقار الذات، و عدم الرضا، و شعور داخلي بالذنب غير المفسر.

يضلع المرض في التأثير على طريق التفكير المريض و شعوره، مما يؤدي تباعاً إلى أعراض نفسية و جسدية، و في الحالات المتقدمة قد يدفع بالمريض نحو الانتحار.

أنواع مرض الاكتئاب النفسي

مرض الاكتئاب النفسي

ينطوي مرض الاكتئاب النفسي على الكثير من الأنواع، و فيما يلي سنعمل على ذكر كل نوع، مع ذكر الخصائص و المميزات التي تفرق نوع عن أخر:

1. الاكتئاب الجزئي

يطلق على هذا النوع من الاكتئاب عدة تسميات، مثل مرض الاكتئاب الخفيف، أو اضطراب عسر المزاج. و يمكن القول عن الاكتئاب الجزئي بأنه اضطراب في المزاج مستمر لفترة طويلة من الزمن، و لكنه يبقى بمعزل عن التأثير على الأنشطة الحياتية و اليومية للمريض، قد نرى في يعض الحالات أن المريض يمر بتقلبات بين الاكتئاب الخفيف و الاكتئاب الشديد و بالعكس. و لا يجوز تشخيص أي حالة اضطراب في المزاج على أنها اكتئاب خفيف، لأنه عموماً لا يوصم المريض بهذا النوع من الاكتئاب، إلا في حال استمراره لسنتين على الأقل.

2. الاكتئاب الموسمي

يشاهد هذا النوع من مرض الاكتئاب النفسي في فصل الشتاء، ليعزى إلى غياب أشعة الشمس، و يتراجع تدريجياً مع حلول فصل الربيع. و من الأعراض التشخيصية لمريض هذا النوع أنه يميل إلى العزلة الاجتماعية، كما أنه يفضل النو كثيراً، فضلاً عن زيارة في الوزن بشكل ملحوظ.

3. الاكتئاب الذهاني

هو عبارة عن تلاقح نوعين من الاضطرابات العقلية، إذ أنه يلاحظ في هذا النوع من مرض الاكتئاب، أن الشخص يعاني من اكتئاب حاد، فضلاً عن وجود هلوسة و أوهام، كأن يتوهم المريض و يخشى الفقر أو المرض.

4. اكتئاب ما بعد الولادة

لا يجوز الخلط مرض الاكتئاب النفسي و بين الكأبة النفاسية، و التي تعتبر شائعة إلى حد بعيد. فأغلب النساء بعد الولادة تعاني من اضطراب مزاج نفاسي. و يستمر على الغالب لمدة أسبوعين فقط، و هو إلى حد ما أمر طبيعي، يعزى إلى الاضطراب الهرموني الحاصل في جسم المرأة. أما اكتئاب ما بعد الولادة فهنا نجد أن السيدة تعاني من اضطراب مزاج حاد، و يكون مرافق لها أثناء الحمل، ليبقى مصاحباً لها حتى بعد الولادة، و هو يؤثر بشكل واضح و كبير في اعتناء السيدة بنفسها و بمولدها.

5. الاكتئاب ثنائي القطب

في هذا النوع من مرض الاكتئاب النفسي نجد الشخص يمر بنوبات متواترة و متعاقبة من الشعور العميق بالحزن، ثم شعور عارم بالفرح و السعادة، و لذلك سمي ب “ثنائي القطب”

أسباب مرض الاكتئاب النفسي

  • الإصابة بمرض مزمن خطير
  • أسباب وراثية
  • أسباب شخصية(كأن يكون الشخص ضعيف الشخصية، كثير القلق، يحتقر ذاته)
  • الإدمان
  • عوامل اجتماعية، على سبيل المثال لا الحصر، التعرض للتعنيف أو الاعتداء أو حتى التنمر، كما أن ضغوط الحياة و صعوباتها يمكن أن تدفع بالشخص أيضاً إلى هاوية مرض الاكتئاب النفسي

أعراض المرض

لا يمكن أن نوسم مرض الاكتئاب النفسي بأعراض موحدة على الدوام. و ذلك لكون هذا المرض تختلف الأعراض التي تشف عنه تبعاً للمريض نفسه، و لدرجة و حدة المرض، فضلاً عن المدة الزمنية التي مكث فيها المريض مع الاكتئاب. إلا أنّ الأعراض عموماً تقسم إلى ثلاث تفرعات و هي:

أولاً: الأعراض الجسدية

  • تقلبات في النوم، غالباً يواجه المريض صعوبة في النوم.
  • الخمول و الهزال، و التكاسل عن القيام بأي مهام.
  • قد يصاحب مرض الاكتئاب النفسي انعدام في الشهية، و بالتالي نقصان في الوزن. على النقيض يمكن أن يؤدي إلى زيادة في الشهية، و بالتالي زيادة ملحوظة في الوزن.
  • شكاية مزمنة من الصداع، علاوةً عن ألام عضلية معممة دون سبب عضوي واضح.
  • الحركة البطيئة.
  • اضطراب في حركية الأمعاء، قد تؤول إلى امساك.
  • عدم الرغبة بممارسة الجنس.
  • تقلبات في موعد الدورة الشهرية.

ثانياً: الأعراض النفسية

  • شعور دائم و مستمر بالحزن العميق
  • احتقار الذات
  • الشعور بالذنب دون سبب
  • توتر مزمن مصحوباً بالشعور بالقلق من المجهول
  • فقدان الرغبة و الشغف
  • عدم القدرة على التركيز، و تردد كبير يمنع المريض عن اتخاذ القرارات
  • كثرة التفكر بالموت، كما يرواد المريض على دوام فكرة الانتحار

ثالثاً: أعراض اجتماعية

  • تفضيل العزلة، و العزوف عن مخالطة الناس.
  • التقصير في واجبات العمل أو الواجبات المدرسية، وعدم الاهتمام بها.
  • عدم الرغبة بالتقرب من الأهل أو الأصدقاء.
  • إدامان الكحول أو الأدوية المهدئة.

تشخيص مرض الاكتئاب النفسي

يعتمد التشخيص في المقام الأول على عدة أسئلة تطرح على المريض، مثل سؤاله عن تاريخ اضطراب المزاج الذي يعاني منه؟ و فيما إذا كانت هذه الأعراض مستمرة بذات الوتيرة على مدى أكثر من أسبوعين.

كما أن الطبيب يذهب إلى طلب بعض التحاليل المخبرية من المريض، و ذلك بغية نفي أي مشكلة عضوية تكون متهمة بإحداث مثل هذه الأعراض. حيث أنه على سبيل المثال لا الحصر، يعاني المرضى المصابين بنقص في مستويات فيتامين د، أعراض تشابه إلى حد بعيد أعراض مريض الاكتئاب. كما أن بعض الأعراض التي تتولد عن ورم الدماغ و اضطرابات الغدة الدرقية، تحاكي إلى حد ما أعراض مرض الاكتئاب النفسي.

علاج مرض الاكتئاب النفسي

تجدر الإشارة قبل البدء بالطرق العلاجية [3] المتبعة لمداوة الاكتئاب، إلى أنه كلما تم تشخيص المرض مبكراً، فإن العلاج يكون ناجعاً بصورة أكبر. أما عن الزمرة الدوائية المستخدمة في العلاج فيطلق عليها اسم ” مضادات الاكتئاب”. من مثل مضادات الكتاب ثلاثية الحلقة أو حاصرات مستقبلات السيرتونين الانتقائية أو MOI. و في العموم تتطلب هذه الأدوية عدة أسابيع حتى يلحظ دورها، كما أن مدة العلاج تتراوح لعدة أشهر، حسب ما يقرره الطبيب المختص. علماً أنه في الحالات المتقدم فإنه ينبغي تدعيم العلاج الدوائي، بالعلاج النفسي.

التفريق بين الحزن و الاكتئاب

تجدر الإشارة إلى أن الحزن هو شعور طبيعي، بل يطلق على المتجرد من هذا الشعور بأنه “إنسان غير سوي”. إذ أنه لا مناص من الشعور بالحزن لدى فقدان عزيز، أو الخروج من علاقة غرامية فاشلة، و غيرها من الأمور التي من الطبيعي أن تولد هذا الشعور. إلا أنه في الكثير من الأحيان قد يخلط البعض بين الشعور بالحزن و الاكتئاب، بل يذهب البعض إلى وصم كل شعور بالحزن على أنه اكتئاب. و هذا بالطبع مغالطة علمية و ذلك لعدة أسباب:

  • الحزن هو شعور طبيعي، على النقيض فإنّ الاكتئاب هو مرض
  • الإنسان الحزين يستطيع التفكير بالمستقبل، و التمتع ببعض الأمور و ممارسة الأنشطة الحياتية. و على النقيض من ذلك أيضاً، نجد أن مريض الاكتئاب عاجز تماماً عن التفكير بالمستقبل، كما أنه فاقد كلياً لأي رغبة أو شغف
  • في حالة الشعور بالحزن نجد أن الإنسان ما زال محتفظاً بكرامته و اعتزازه بنفسه، أما في حالة مرض الاكتئاب النفسي فإن الشخص يشعر باحتقار ذاته.

في الختام نوصيك بعد التهاون بزيارة الطبيب، عندما تجد نفسك دائم الحزن. و إذا ما اضطراب المزاج مصاحب لك لأكثر من أسبوعين. أضف إلى ذلك إذا ما تحسست أن هذا الشعور يؤثر على مجريات حياتك، و يجعلك منغلق على نفسك، و متهرب من مسؤولياتك، و إذا ما راودتك نفسك بالانتحار.

51 مشاهدة