ما هي الديانات السماوية مع الدلائل القرآنية التي تشير إليها

ما هي الديانات السماوية مع الدلائل القرآنية التي تشير إليها

” إنّا أرسلناكَ بالحقِ بشيراً و نذير و إِن من أمّةٍ إلَّا خَلا فيها نذير” [1]. تشير هذه الآية القرآنية المباركة إلى حتمية أنّه ما من أمة قد خلت، إلا و قد أرسل الله تعالى فيها رسولاً من عنده، ليهدي إلى دين الحق. حيث أنّ العلة من وجود الإنسان هي لعبادة الله عز و جل، و هذا المعنى واضح في قوله تعالى: ” و ما خلقت الجنَّ و الإنسَ إلا ليعبدونِ” [2] . لقد استهلينا بهذه الآيات القرآنية كمدخل لمقالنا لليوم، الذي سيجيب عن ما هي الديانات السماوية، بغرض تبيان أنّه و مع تعدد الديانات السماوية، فكلها تفضي إلى الدعوة لتوحيد الله تعالى، و بالتالي يمكن تشبيه كل الديانات التي سبقت ظهور الإسلام، بمثابة الأنهر التي تصب في بحر الإسلام العظيم، كما جاء في قوله: ” إن الدين عند الله الإسلام” [3] .

ما هي الديانات السماوية

قبل التعريف بالديانات السماوية و تعدادها، يتوجب علينا بدايةً أن نعرف لفظة الدين في اللغة العربية، و معنى الدين اصطلاحاً. أما الدين في اللغة، فهو الأصل من فعل دان – يدين، و تعني خضع و تذلل. و يقال دان بكذا، بمعنى أن يتعبد الإنسان بدين معين، و ذلك بغض النظر إن كان سماوي أم لا [4] .

أما في الاصطلاح فنجد أن الدين هو النظام الشامل، الذي يسن القوانين، و يشرع الأنظمة. و يتيح المباح، و يحظر المحرم. كما أنّه يضع السراط الذي من خلاله يخرج الإنسان من ظلمات نفسه، إلى الأنوار. و هو يحث الإنسان على اتباعه، و عبادة الخالق، و ذلك ترغيباً بالجنة، و تحذيراً من النار التي تطال المضلين.

بالحديث عن الديانات السماوية بعينها، فهي الشرائع الإلهية. و التي أوحى الله بها إلى رسله و أنبياءه، و أمرهم بنشرها بين الناس. تنص على وحدانية الله و تفرده بخلق الخلائق، و تأمر الناس بإتباع الأوامر الإلهية. و بالتالي التعبد و التذلل لله عز وجل، و المعاجلة إلى ما حلل، و اجتناب ما حرم. فضلاً عن  التسليم لله و الإيمان بملائكته و كتبه و رسله، و البعث و اليوم الأخر. و هي بعيدة كل البعد عن الديانات الوضعية، التي ابتدعها الإنسان، تلبيةً لحاجته الفطرية في العبادة و التعبد.

الديانات السماوية

نص القرآن الكريم على ثلاث ديانات سماوية، انتشرت في أصقاع الأرض. و كانت على يد موسى و من ثم عيسى، و ختاماً بخاتم الأنبياء و المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلوات، الذي ارسله الله عز و جل ليكون حجة على كل الخلق. كما جاء في قوله عز من قال: ” و ما أرسلناكَ إلَّا رحمةً للعالمين”. [5] و فيما يلي سنعمل على ذكر كل ديانة على حدى وصولاً إلى الإسلام العظيم، الذي كان ختاماً و تتويجاً لكل الديانات التي سبقته.

1. الديانة اليهودية

هي أولى الديانات السماوية، و تعود أصل تسميتها إلى يهوذا أحد أبناء سيدنا يعقوب. فهي بالأصل ديانة العبرانيين و الأسباط الذين ينحدرون من نسل نبي الله إبراهيم. كان الله تعالى قد أرسلها على يد نبيه موسى عليه السلام. كما جاء في قوله تعالى: ” إني أنا ربك فاخلع نعليك إنِكَ بالواد المُقدس طوى”. [6]

حيث ولد نبي الله موسى في مصر، في عهد فرعون الذي كان يرتقب ولادة هذا النبي و يتحرى قتله. إلا أنّه و بحكمة إلهية نشأ سيدنا موسى و اشتد عوده في قصر فرعون. و ذلك بعد أن ألقته أمه في اليم خوفاً من قتله. و جاء هذا المعنى بنص صريح في القرآن، بقوله تعالى: ” و أوحينا إلى أُمَ موسى أن أرضِعِيهِ فَإِذا خِفتِ عليه فألقيهِ في اليم ولا تخافي و لا تحزني إنَّا رادّوه إليكِ و جاعِلوه من المُرسلين”. [7]

و قد ارسل الله تعالى الديانة السماوية اليهودية على يد النبي موسى، ليشد عضده بأخيه هارون، حجة على بني إسرائيل، لينذروهم و يأمروهم بالتعبد لله، و التسليم بفردانيته و هذا هو صميم الديانات السماوية، قال تعالى: ” ما كان إبراهيمُ يهودياً أو نصرانيّاً  و لَكن كانّ حنيفاً مسلماً وما كان من المُشركينَ” [8]. هذا و إن الكتاب الأساسي لليهودية هو التوراة، قال تعالى: ” نزّل عليكّ الكتابَ بالحقِّ مصدقاً لما بين يديه و أنزل التوراة و الإنجيل [9] . و لكن هذا الكتاب تعرض للكثير من التحريفات و الإضافات، أخرجته عن أصحيته.

2. الديانة المسيحية

هي ثاني الديانات السماوية بعد اليهودية، و يطلق عليها أيضاً بالنصرانية. نسبةً إلى قوله تعالى: ” و قالت اليهود عزيز ابن الله و قالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون” [10] . كان الله تعالى قد أنزلها على النبي عيسى عليه السلام، قال تعالى: ” قال إني عبد الله آتاني الكتاب و جعلي نبياً” [11] .

أما عن كتاب المسيحية فهو الإنجيل، و هو عبارة عن قسمين. التوراة و يقال عنه العهد القديم، و 27 رسالة يطلق عليها العهد الجديد. هذا وقد تعرضت المسيحية شأنها شأن اليهودية إلى التحريف، و ذهب أتباعها إلى المغالة و تأليه عيسى عليه السلام، وجعلِه ابن الله، لكونه ولد دون أب، قال تعالى: ” إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون” [12] .

3. الديانة الإسلامية

ما هي الديانات السماوية

و هي آخر الديانات السماوية، أنزلها الله تعالى على نبيه و أفضل خلقه محمد عليه أفضل الصلوات. ليكون خاتم النبين و المرسلين، قال تعالى: ” ما كان محمد أبا أحد من رِجالكم و لكن رسول الله و خاتم النبين” [13] . لتكون تتويجاً لكل الديانات و تصحيحاً للاعوجاج الذي حاق بها، قال تعالى: ” إن الدين عند الله الإسلام” [3]. و قد أوضح الله تعالى معالم الإسلام عن طريق القرآن الكريم، الذي كان منهاجاً دينياً، و نظاماً اجتماعياً، و اعجازاً ربانياً، ما زالت معانيه تنبلج للمتبصرين حتى الأن، قال تعالى: ” قل لَّئن اجتمعت الإنسُ و الجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله و لو كان بعضهم لبعضٍ ظهيراً” [14] .

أركان الإيمان في الإسلام:

الإيمان هو التصديق و اليقين بكل ما نص عليه الإسلام، و أركان الإيمان هي ستة:

  • الإيمان بالله
  • الإيمان بالملائكة
  • الإيمان بالكتب السماوية
  • الإيمان بالأنبياء و الرسل
  • الإيمان باليوم الآخر
  • الإيمان بالقضاء و القدر.

أركان الإسلام:

و هي خمس أركان:

  •  الشهادتين(شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمد رسول الله)
  • إقامة الصلاة
  • إيتاء الذكاة
  • صوم شهر رمضان
  • الحج لمن استطاع إليه سبيلاً.

اقرأ أيضاً:

اقرأ روعة وعبر قصة النبي موسى والخضر

24 مشاهدة